فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦١ - المبحث الثامن
فانّ القيد يكون ح راجعا إلى الحكم و يكون من تقييد جملة بجملة، على ما تقدّم تفصيله في باب المفاهيم.
و القضيّة الشّرطيّة مثلا بعد ما كانت ظاهرة في كون القيد راجعا إلى الحكم، حيث انّ القضيّة الشّرطيّة وضعت لتقييد جملة بجملة- على ما عرفت سابقا- فتكون القضيّة الشّرطيّة بنفسها ظاهرة في كونها ذات مفهوم. و أصالة العموم في طرف العامّ لا تصلح ان تكون قرينة على كون القيد راجعا إلى الموضوع، لأنّ العموم انّما يستفاد من المقدّمات الحكمة الجارية في مصبّ العموم، و ظهور القضيّة في المفهوم يوجب عدم جريان مقدّمات الحكمة في طرف العامّ، فيكون ظهور القضيّة في المفهوم حاكما على ظهور العام في العموم، لأن كون القضية ذات مفهوم و ان كان أيضا بالإطلاق و مقدمات الحكمة، إلّا انّ مقدّمات الحكمة الجارية في طرف المفهوم تكون بمنزلة القرينة على انّ المراد من العامّ هو الخاصّ. و العامّ لا يصلح لأن يكون قرينة على كون القضيّة الشّرطيّة سيقت لفرض وجود الموضوع، لأنّ كون القضيّة مسوقة لفرض وجود الموضوع يحتاج إلى دليل يدلّ عليه، بعد ما لم يكن الشّرط ممّا يتوقّف عليه الحكم عقلا، فتأمل جيّدا. هذا إذا كان المفهوم أخصّ مط من العامّ.
و امّا إذا كان أعمّ من وجه: فيعامل معهما معاملة العموم من وجه، فربّما يقدّم المفهوم في مورد الاجتماع، و ربّما يقدّم العامّ، فانّ العامّ لا يزيد على الدّليل اللّفظي العامّ من حيث كونه قابلا للتّخصيص، و لا تخرج القضيّة عن كونها ذات مفهوم عند تقديم العامّ، كما كانت تخرج عن ذلك فيما إذا كان المفهوم أخصّ، بل القضيّة بعد تكون ذات مفهوم، غايته انّه مخصّص، و ذلك واضح.
المبحث الثّامن:
انّه لا ينبغي الأشكال في جواز تخصيص العامّ الكتابي بالخاصّ الخبري، و مجرّد كون الكتاب قطعي الصّدور لا يمنع عن ذلك، بعد ما كان التّعارض بين ظهور الكتاب الّذي هو ظنّي و أدلّة التّعبّد بالخبر الواحد، و حكومة أدلّة التّعبد على أصالة الظّهور. و ما ورد من طرح الأخبار المخالفة للكتاب لا يشمل المخالفة بالعموم و الخصوص، فانّ ذلك ليس من المخالفة عرفا و ذلك كلّه واضح.