فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٠ - المبحث السابع
المنطوق و العامّ العموم المط، أو العموم من وجه. و مهما كان بين المفهوم و العامّ العموم من وجه يعامل مهما معاملة العموم من وجه، فربّما يقدّم العامّ و ربّما يقدّم المفهوم في مورد التّعارض، من غير فرق في ذلك أيضا بين ان يكون بين المنطوق و العام العموم المط أو العموم من وجه.
و الحاصل: انّ الفرق بين المفهوم الموافق و المخالف من وجهين:
الأوّل:
انّ في المفهوم الموافق يلاحظ التّعارض و العلاج أوّلا بين المنطوق و العامّ، و يتبعه العلاج بين المفهوم و العامّ، بخلاف المفهوم المخالف، فانّ التّعارض و علاجه أوّلا و ابتداء انّما يكون بين المفهوم و العامّ، إذ المنطوق ربّما لا يكون معارضا أصلا.
الثّاني:
انّ المنطوق في المفهوم الموافق لو قدّم على العامّ لأخصيّته، فالمفهوم أيضا يقدّم على العامّ مط و لو كان نسبته مع العامّ العموم من وجه كما عرفت. بخلاف المفهوم المخالف، فانّه لو كان بين المفهوم و العامّ العموم من وجه يعامل معهما معاملة العموم من وجه، فربّما يقدّم العامّ على المفهوم في مورد التّعارض و يخصّص المفهوم به، إذ المفهوم العامّ قابل للتّخصيص و لا تخرج القضيّة بذلك عن كونها ذات مفهوم، و ذلك كلّه واضح.
إذا عرفت ذلك فنقول: انّ المفهوم المخالف، مهما كان أخصّ من العامّ يقدّم على العامّ و يخصّص به مط، سواء كان العامّ متّصلا بالقضيّة التي تكون ذات مفهوم أو منفصلا، و لا يصلح العامّ ان يكون قرينة على عدم كون القضيّة ذات مفهوم، و ذلك لما تقدّم منّا في باب المفاهيم: من انّ العبرة في كون القضيّة ذات مفهوم هو ان يكون القيد راجعا إلى الحكم، لا إلى الموضوع.
و بعبارة أخرى: يكون التّقييد في رتبة الإسناد، لا في الرّتبة السّابقة على الإسناد، فانّه لو كان التّقييد قبل الإسناد كان القيد راجعا إلى الموضوع و تكون القضيّة مسوقة لفرض وجود الموضوع، بخلاف ما إذا كان التّقييد في رتبة الإسناد،