فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٩ - المبحث السابع
لخروج ذلك عن الآية بالتّخصيص، فالمفهوم مختصّ بالخبر العدل الغير المفيد للعلم، و التّعليل يعمّ خبر العدل و غيره. و مقتضى القاعدة تخصيص عموم التّعليل بالمفهوم، إلّا انّ قوّة التّعليل و إباءه عن التّخصيص يمنع عن ذلك. و هذا بخلاف الآيات النّاهية عن العمل بالظّن، فانّ النّسبة بينها و بين المفهوم و ان كانت العموم المطلق أيضا، إلّا انّه لا مانع من تخصيص تلك الآيات بالمفهوم لعدم إباء تلك الآيات عن التّخصيص. هذا حاصل ما أفاده الشّيخ (قده) في تعارض المفهوم المخالف مع العام في آية النبأ.
و لكن لا يخفى عليك ضعف ذلك، لأنّ التّعليل مهما بلغ من القوّة لا يكون أقوى من المفهوم الخاصّ، و الآيات النّاهية عن العمل بالظّن أيضا آبية عن التّخصيص، و كيف يمكن تخصيص مثل قوله تعالى: «انّ الظّن لا يغنى من الحق شيئا»؟
فالإنصاف: انّه في مثل الآية لا يلاحظ النّسبة، بل المفهوم يكون مقدّما على الآيات النّاهية عن العمل بالظّن و عن عموم التّعليل بالحكومة، لأنّ خبر العدل بعد ما صار حجّة يخرج عن كونه ظنّا و عن كونه إصابة القوم بالجهالة، و يكون علما، كما حقّقناه في محلّه. فينبغي إخراج مثل الآية الشّريفة عمّا هو المبحوث عنه في المقام: من تعارض المفهوم المخالف و العامّ، لكون المفهوم حاكما على العامّ. و لو قطع النّظر عن الحكومة، فالمفهوم أيضا يقدم على العامّ. و لا يصغى إلى انّ العام في مثل الآية يكون متّصلا بالقضيّة الشّرطيّة فلا تكون القضيّة ظاهرة في المفهوم، لصلاحيّة كلّ من القضيّة الشّرطيّة و العامّ للتصرّف في الآخر، بخلاف ما إذا لم يكن العامّ متّصلا بالقضيّة الشّرطيّة، حيث انّ العامّ يخصّص بالمفهوم و لكن لا مط، بل يختلف باختلاف الموارد، فربّ مورد يكون العامّ قرينة على عدم كون القضيّة ذات مفهوم، و ربّما ينعكس الأمر و يكون ظهور القضيّة في المفهوم قرينة على التّصرف في العامّ و تخصيصه به.
هذا حاصل ما أفاده بعض الأعلام في باب تعارض المفهوم الخالف مع العامّ.
و لكن الإنصاف: انّ ذلك كلّه خلاف التّحقيق، بل التّحقيق هو انّ المفهوم المخالف مهما كان أخصّ مط من العامّ يقدّم على العامّ، سواء كان بين