فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٨ - المبحث السابع
حيث أفاد انّ مفهوم قوله تعالى: «ان جاءكم فاسق بنبإ» إلخ معارض بعموم التّعليل، و هو قوله تعالى: «لئلا تصيبوا قوما بجهالة» لأنّ المفهوم يدلّ على حجيّة قول العادل الّذي لا يفيد العلم، و عموم التّعليل يدلّ على عدم اعتبار قول من لم يفد العلم، لأنّه من إصابة القول بجهالة، سواء كان ذلك قول العادل أو لم يكن. و النّسبة بين المفهوم و التّعليل العموم المطلق، لأنّ المفهوم لا يعمّ الخبر المفيد للعلم
______________________________
أظهر دلالة في شموله لمحل المعارضة كما قلنا بذلك في معارضة منطوق التعليل في آية النبأ مع المفهوم على تقدير القول به بالنسبة إلى خبر العدل الظني، فان قضية عموم التعليل عدم الاعتماد على الخبر الظني، و مقتضى المفهوم ثبوته، و عموم التعليل أظهر و لا سيّما إذا كان العام متصلا بالجملة الشرطيّة. و ربّما يقال بتقديم الظهور في الجملة الشرطيّة كما قلنا في تعارض المفهوم مع العمومات الناهية عن العمل بغير العلم.
و بالجملة: فالإنصاف ان ذلك تبع الموارد، و لم نقف على ضابطة نوعيّة يعتمد عليها في الأغلب كما اعترف بذلك سلطان المحققين.» (مطارح الأنظار، مباحث العام و الخاصّ. ص ٢٠٨) و ذكر قدس سره في الفرائد:
«الثاني (مما أورد على دلالة الآية بما ليس قابلا للذب عنه) ما أورده في محكي العدة و الذريعة و الغنية و مجمع البيان و المعارج و غيرها، من انّا لو سلّمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم، لكن نقول: ان مقتضى عموم التعليل وجوب التبيّن في كل خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به و ان كان المخبر عادلا، فيعارض المفهوم و الترجيح مع ظهور التعليل.» ثم ذكر بعد سطور في جواب لا يقال، بقوله:
«.. لأنا نقول، ما ذكره أخيرا من ان المفهوم أخص مطلقا من عموم التعليل مسلّم إلّا انا ندعي التعارض بين ظهور عموم التعليل في عدم جواز العمل بخبر الواحد الغير العلمي و ظهور الجملة الشرطيّة أو الوصفيّة في ثبوت المفهوم، فطرح المفهوم و الحكم بخلوّ الجملة الشرطيّة عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل، و إليه أشار في محكيّ العدّة بقوله: لا نمنع ترك دليل الخطاب لدليل و التعليل دليل، و ليس في ذلك منافاة لما هو الحق و عليه الأكثر من جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة، لاختصاص ذلك أولا بالمخصص المنفصل، و لو سلّم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلة و المعلول، فان الظاهر عند العرف ان المعلول يتّبع العلّة في العموم و الخصوص ...
و ذكر في مقام الجواب عن الإيراد الأول من الإيرادات القابلة للدفع، بقوله:
«ان المراد بالنبإ في المنطوق ما لا يعلم صدقه و لا كذبه، فالمفهوم أخص مطلقا من تلك الآيات (أي الآيات الناهية عن العمل بغير العلم) فيتعيّن تخصيصها بناء على ما تقرر من ان ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم أقوى من ظهور العام في العموم، و اما منع ذلك فيما تقدم من التعارض بين عموم التعليل و ظهور المفهوم فلما عرفت من منع ظهور الجملة الشرطيّة المعلّلة بالتعليل الجاري في صورتي وجود الشرط و انتفائه في إفادة الانتفاء عند الانتفاء فراجع.» (فرائد الأصول، مباحث حجية الظن، ص ٦٦- ٦٥