فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٦ - المبحث الثالث
العلم الإجمالي لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن، بل لا بدّ فيه من الفحص التّامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب. فتأمل فيما ذكرناه من قسمي العلم الإجمالي فانّه لا يخلو عن دقّة.
هذا حاصل الأشكال و الجواب في جعل المدرك لوجوب الفحص العلم الإجمالي.
و امّا لو جعل المدرك لوجوب الفحص كون دأب المتكلّم و ديدنه التّعويل على المنفصلات، فقد يستشكل أيضا بما حاصله: انّ الفحص لا أثر له حينئذ، إذ الفحص عن المقيّدات و المخصّصات فيما بأيدينا من الكتب لا يغيّر العمومات و المطلقات عن كونها في معرض التّخصيص و عن كون دأب المتكلّم التّعويل على المنفصلات، إذ الفحص لا دخل له في ذلك و لا يوجب قوّة أصالة الظّهور و العموم الّتي ضعفت و سقطت بدأب المتكلّم و خروجه عن طريق المحاورات العرفيّة من بيان تمام مراده في كلام واحد، إذ كلّ عام يحتمل ان يكون قد عوّل فيه على المخصّص المنفصل و لم يكن ذلك المخصّص في الكتب الّتي بأيدينا و لا دافع لهذا الاحتمال، هذا.
و لكن يمكن الذبّ عن الأشكال أيضا، بأنّ كون شأن المتكلّم ذلك يوجب عدم الاطمئنان و الوثوق بأنّ واقع مراده هو ظاهر العامّ و المط، فلو تعلّق غرض باستخراج واقع مراد المتكلّم لما أمكن بالنّسبة إلى المتكلّم الّذي يكون شأنه ذلك، كما يتّضح ذلك بالقياس على المحاورات العرفيّة فانّه لو فرض انّ أحد التّجار كتب إلى طرفه يخبره بسعر الأجناس في بلد و كان الكاتب ممّن يعتمد على القرائن في بيان مراده، فانّ هذا الكتاب لو وقع بيد ثالث لا يمكنه العمل على ما تضمّنه، لأنّه لا يمكن الحكم بأنّ واقع مراد الكاتب هو ما تضمّنه ظاهر الكتاب، مع انّ هذا الثّالث ليس له غرض سوى استخراج واقع مراد الكاتب.
و امّا إذا لم يتعلّق الغرض باستخراج واقع مراد المتكلّم، بل كان الغرض هو الإلزام و الالتزام بكلام المتكلّم و جعله حجّة قاطعة للعذر في مقام المحاجّة و المخاصمة، فلا بدّ من الأخذ بما هو ظاهر كلامه، و كون شأن المتكلّم التّعويل على