فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٤ - المبحث الثالث
غير معلّم بعلامة يشار إليه بتلك العلامة، و أخرى: يكون معلما بعلامة يشار إليه بتلك العلامة، و انحلال العلم الإجمالي بالعثور على المقدار المتيقّن انّما يكون في القسم الأوّل. و امّا القسم الثّاني فلا ينحلّ بذلك، بل حاله حال دوران الأمر بين المتباينين. و ضابط القسمين: هو انّ العلم الإجمالي كليّا انّما يكون على سبيل المنفصلة المانعة الخلوّ المنحلّة إلى قضيّتين حمليّتين.
و هاتان القضيّتان تارة: تكونان من أوّل الأمر إحداهما متيقّنة و الأخرى مشكوكة، بحيث يكون العلم الإجمالي قد نشأ من هاتين القضيّتين، و يكون العلم الإجمالي عبارة عن ضمّ قضيّة مشكوكة إلى قضيّة متيقّنة ليس إلّا. كما إذا علم إجمالا بأنه مديون لزيد، أو علم بأنّ في هذه القطيعة موطوء، و تردد الدّين بين ان يكون خمسة دراهم أو عشرة، أو تردّد الموطوء بين ان يكون خمسة أو عشرة، فانّ هذا العلم الإجمالي ليس إلّا عبارة عن قضيّة متيقّنة: و هي كونه مديونا لزيد بخمسة دراهم أو انّ في هذه القطيعة خمس شياة موطوءة، و قضيّة مشكوكة: و هي كونه مديونا لزيد بخمسة دراهم زائدا على الخمسة المتيقّنة أو انّ في هذه القطيعة خمس شياة موطوءة زائدا على الخمسة المتيقّنة، ففي مثل هذا، العلم الإجمالي ينحلّ قهرا بالعثور على المقدار المتيقّن، إذ لا علم حقيقة بسوى ذلك المقدار المتيقّن، و الزّائد عليه مشكوك من أوّل الأمر و لم يتعلّق العلم به أصلا، و لا يصح جعله طرفا للعلم، إذ لم يتعلّق العلم به بوجه من الوجوه، فلا معنى لجعله من أطراف العلم، فالعلم الإجمالي في مثل هذا من أوّل الأمر منحلّ، و ذلك واضح.
و أخرى: لا تكون القضيّتان على هذا الوجه، أي بان يكون من أوّل الأمر إحداهما متيقّنة و الأخرى مشكوكة، بل تعلّق العلم بالأطراف على وجه تكون جميع الأطراف ممّا تعلّق العلم بها بوجه، بحيث لو كان الأكثر هو الواجب لكان ممّا تعلّق به العلم و تنجّز بسببه، و ليس الأكثر مشكوكا من أوّل الأمر بحيث لم يصبه العلم بوجه من الوجوه، بل كان الأكثر على تقدير ثبوته في الواقع ممّا اصابه العلم. و ذلك في كلّ ما يكون المعلوم بالإجمال معلّما بعلامة كان قد تعلّق العلم به بتلك العلامة، فيكون كلّ ما اندرج تحت تلك العلامة و انطبقت عليه ممّا تعلّق العلم به،