فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٢ - المبحث الثالث
النّافية.
الثّاني: هو العلم بثبوت أحكام إلزاميّة فيما بأيدينا من الكتب. و دائرة العلم الإجمالي الأوّل أوسع من الثّاني، لأنّ متعلّقه أعمّ ممّا بأيدينا. و الفحص عن الأحكام الإلزاميّة فيما بأيدينا من الكتب يوجب انحلال العلم الثّاني، و العلم الإجمالي الأوّل الّذي هو أوسع دائرة بعد باق على حاله لا ينحلّ بالفحص فيما بأيدينا من الكتب، و لازم ذلك هو عدم جريان الأصول النّافية مط حتّى بعد الفحص. نظير ما إذا علم بأنّ في هذه القطيعة من الغنم موطوء، و علم أيضا انّ في البيض منها موطوء، فتفحّصنا عن البيض و عثرنا على مقدار من الموطوء فيها الّذي تعلّق علمنا به، فان العلم الإجمالي بأنّ في البيض موطوء و ان انحل، إلّا انّ العلم الإجمالي بأنّ في القطيعة الأعمّ من السّود و البيض موطوء بعد على حاله، و لا تخرج السّود عن كونها طرف العلم، و مقتضى ذلك هو الاحتياط في الجميع.
و هذا الأشكال، كما ترى يختصّ بالأصول العمليّة، و لا يجري في الأصول اللّفظيّة، لأنّ العلم الإجمالي في الأصول اللّفظيّة لا مدرك له سوى ما بأيدينا من الكتب، و ليس هناك علمان يكون أحدهما أوسع عن الآخر، بل العلم الإجمالي من أوّل الأمر تعلّق بأنّ فيما بأيدينا من الكتب مقيّدات و مخصّصات للعمومات و المطلقات، و بعد الفحص عمّا بأيدينا ينحلّ العلم الإجمالي قهرا. فهذا التّقريب من الأشكال يختصّ بالأصول العمليّة الّذي يكون للعلم الإجمالي فيها مدركان، هذا.
و لكن يمكن دفع الأشكال بأنه بعد الفحص عن الأحكام الإلزاميّة فيما بأيدينا من الكتب و العثور على مقدار من الأحكام ينحل العلم الإجمالي الكبير أيضا، غايته انه ليس انحلالا حقيقيّا كانحلال العلم الإجمالي الصّغير، بل هو انحلال حكميّ، لأنّ ما عثرنا عليه من الأدلّة المتكفّلة للأحكام الإلزاميّة قابل الانطباق على ما علم إجمالا بان في الشريعة أحكاما إلزامية، إذ لا علم بأنّ في الشريعة أحكاما أزيد مما تكفلته الأدلة التي عثرنا عليها على تقدير إصابة تلك الأدلة للواقع، فالأحكام التي تضمنتها الأدلة قابلة الانطباق على ما علم إجمالا من الأحكام الثابتة في الشريعة.
نظير ما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين، ثمّ علم تفصيلا بنجاسة أحدهما المعيّن،