فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٥ - المبحث الثالث
سواء في ذلك الأقلّ و الأكثر. و ح لو كان الأكثر هو الثّابت في الواقع، فقد تعلّق العلم به لمكان تعلقه بعلامته. و ذلك: كما إذا علمت انّى مديون لزيد بما في الدّفتر، فانّ جميع ما في الدّفتر من دين زيد قد تعلّق العلم به، سواء كان دين زيد خمسة أو عشرة، فانّه لو كان دين زيد عشرة فقد اصابه العلم لمكان وجوده في الدّفتر و تعلّق العلم بجميع ما في الدّفتر. و أين هذا ممّا إذا كان دين زيد من أوّل الأمر مردّدا بين الخمسة و العشرة؟ فانّ العشرة في مثل ذلك ممّا لم يتعلّق بها العلم بوجه من الوجوه، و كانت مشكوكة من أوّل الأمر، فلا موجب لتنجيزها على تقدير ثبوتها في الواقع.
بخلاف ما إذا تعلّق العلم بها بوجه. و لو لمكان تعلّق العلم بما هو من قبيل العلامة لها، و هي بعنوان (كونها في الدّفتر) فانّها قد تنجّزت على تقدير وجودها في الدفتر. و في مثل هذا ليس له الاقتصار على المقدار المتيقن، إذ لا مؤمّن له على تقدير ثبوت الأكثر في الواقع بعد ما ناله العلم و اصابه. فحال العلم الإجمالي في مثل هذا الأقلّ و الأكثر حال العلم الإجمالي في المتباينين في وجوب الفحص و الاحتياط.
و ان شئت قلت: كان لنا هنا علمان: علم إجماليّ بأني مديون لزيد بجميع ما في الدّفتر، و علم إجماليّ آخر بأنّ دين زيد عشرة أو خمسة، و العلم الثّاني غير مقتض للاحتياط بالنّسبة إلى العشرة، و العلم الإجمالي الأوّل مقتض للاحتياط بالنّسبة إليها، لتعلّق العلم بها على تقدير ثبوتها في الواقع، و اللامقتضي لا يمكن ان يزاحم المقتضى. و نظير ذلك ما إذا علم بأنّ في البيض من هذه القطيعة موطوء، فانّه كلّ أبيض موطوء في هذه القطيعة فقد تعلّق العلم به و أوجب تنجّزه، فلو عثر على مقدار متيقّن من البيض موطوء ليس له إجراء أصالة الحلّ بالنّسبة إلى الزّائد، لأنّه لا مؤمّن له على تقدير وجود موطوء آخر في البيض.
و إذ قد عرفت ذلك، فنقول: ما نحن فيه يكون من العلم الإجماليّ المعلّم المقتضى للفحص التّام الغير المنحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن، لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات و مخصّصات و أحكاما إلزاميّة، فيكون نظير تعلّق العلم بأني مديون لزيد بما في الدّفتر، فيكون كلّ مقيّد و مخصّص و حكم إلزاميّ ثابت فيما بأيدينا من الكتب قد اصابه العلم و تعلّق به، و قد عرفت انّ مثل هذا