فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٣ - المبحث الثالث
و احتمل ان تكون النّجاسة في المعيّن هي تلك النّجاسة المعلومة إجمالا في أحد الإناءين، فانّ العلم الإجمالي ح ينحلّ لاحتمال انطباق ما علم نجاسته تفصيلا على المعلوم بالإجمال، غايته انّه ليس انحلالا حقيقيّا كما إذا علم بأنّ النّجاسة المعلومة بالتّفصيل هي عين تلك النّجاسة المعلومة بالإجمال فانّه يكون الانحلال ح حقيقيّا، بل الانحلال يكون حكميّا.
و ممّا ذكرنا ظهر: انّ العلم الإجمالي في المثال المتقدّم في القطيع من الغنم أيضا ينحل، و تخرج السّود عن كونها طرفا للعلم الإجمالي، و لا يجب فيها الاحتياط.
و امّا تقرير الأشكال على وجه يشترك فيه البابان، فحاصله: انّ العلم الإجمالي بوجود أحكام إلزاميّة و بورود مقيّدات و مخصّصات فيما بأيدينا من الكتب و ان اقتضى عدم جريان الأصول اللّفظيّة و العمليّة قبل الفحص، إلّا انّه بعد الفحص و العثور على المقدار المتيقّن من الأحكام و المقيّدات و المخصّصات يوجب انحلال العلم، كما هو الشّأن في كلّ علم إجمالي تردّدت أطرافه بين الأقلّ و الأكثر، فانّه بالعثور على المقدار المتيقّن الّذي هو الأقلّ ينحل العلم الإجمالي، و يكون الأكثر شبهة بدويّة يجري فيه الأصل. كما لو علم انّ في هذه القطيعة من الغنم موطوء، و تردّد بين ان يكون عشرة أو عشرين، فانّه بالعثور على العشرة ينحلّ العلم الإجمالي لا محالة. و في المقام لا بدّ ان يكون مقدار متيقّن للعلم الإجمالي بالأحكام الإلزاميّة و المقيّدات و المخصّصات الواقعة في الكتب، إذ لا يمكن ان لا يكون له مقدار متيقّن، فانّه لو سئل عن مقدار معلومة الإجمالي فلا بدّ ان يصل إلى حدّ و عدد يكون الزّائد عليه مشكوكا و يجيب بأنه لا علم لي بأزيد من ذلك، و مقتضى ذلك هو انّه لو عثر على ذلك المقدار المتيقّن ينحلّ العلم الإجمالي و لا يجب الفحص في سائر الشّبهات، بل ينبغي ان تجري فيها الأصول اللّفظيّة و العمليّة بلا فحص، مع انّهم لا يقولون بذلك، و لا قال به أحد، لإيجابهم الفحص عند كلّ شبهة شبهة، و لا يلتفتون إلى انحلال العلم الإجمالي، فلا بدّ ان يكون المدرك لوجوب الفحص غير العلم الإجمالي، هذا.
و لكن يمكن دفع الأشكال أيضا، بأنّ المعلوم بالإجمال تارة: يكون مرسلا