فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٣ - المبحث الثاني
الشرعي مترتّب على وجود الموضوع و لا أثر لنقيضه- ضعيف غايته، فانّه يكفى في جريان الاستصحاب إثبات عدم الأثر الشرعي، و إلّا لانسد باب الاستصحابات العدميّة بالنّسبة إلى الأحكام، إذ عدم الحكم ليس مجعولا شرعيّا. و سيأتي تفصيل ذلك في محلّه إن شاء اللّه. و على أيّ حال: ان كان الوجود أو العدم النّعتي مسبوقا بالتّحقق، فلا إشكال في جريان الأصل فيه بما انّه وجود و عدم نعتي، و امّا إذا لم يكن مسبوقا بالتّحقق، فلا محلّ للأصل فيه، و ذلك- كالمرأة القرشيّة- فانّ عروض وصف القرشيّة للمرأة مساوق زمانا لوجود المرأة، فهي امّا ان توجد قرشيّة و امّا ان توجد غير قرشيّة، و ليس العدم النّعتي مسبوقا بالتّحقق، لأنّ سبق تحقّق العدم النّعتي يتوقّف على وجود الموضوع آناً ما فاقدا لذلك الوصف، و امّا إذا لم يكن كذلك كالمثال فلا محلّ لاستصحاب العدم النّعتي.
نعم: استصحاب العدم الأزلي يجري، لأنّ وصف القرشيّة كان مسبوقا بالعدم الأزلي لا محالة، لأنّه من الحوادث، إلّا انّ الأثر لم يترتّب على العدم الأزلي، بل على العدم النّعتي، و إثبات العدم النّعتي باستصحاب العدم الأزلي يكون من أوضح أنحاء الأصل المثبت، إذ عدم وجود القرشيّة في الدّنيا يلازم عقلا عدم قرشيّة هذه المرأة المشكوك حالها.
و دعوى: انّ عدم القرشيّة لم يؤخذ جزء الموضوع إلّا بمعناه الأزليّ لا بمعناه النّعتي، قد عرفت ضعفها، فانّه بعد ما كانت القرشيّة من الأوصاف اللاحقة لذات المرأة، لا يمكن أخذها إلّا على جهة النّعتيّة، هذا.
و للمحقّق الخراسانيّ[١] (قده) كلام في المقام يعطى صحّة جريان الأصول العدميّة في مثل هذه الأوصاف، لكن لا مطلقا، بل فيما إذا كان دليل التّقييد منفصلا، أو كان من قبيل الاستثناء، لا ما إذا كان متّصلا بالكلام على وجه التّوصيف، فانّ في مثله لا يجري الأصل. مثلا تارة: يقول: أكرم العالم الغير الفاسق، أو
[١] كفاية الأصول، المجلد الأول صلى اللَّه عليه و آله ٣٤٦- ٣٤٥« إيقاظ، لا يخفى ان الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل، أو كالاستثناء من المتصل ...