فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٤ - تنبيه
الرواية هو انّ المعاملة ان كانت ممّا لم يشرعها اللّه تعالى فهي تقع فاسدة، و ان كانت ممّا شرعها اللّه تعالى في نوعها و لكن نهى عن بعض افرادها لخصوصيّة هناك، كالنّكاح بلا اذن السّيد، فهذه المعاملة لا تقع فاسدة، فالرّواية أدلّ على الصحة من دلالتها على الفساد.
وجه الدفع: هو انّ معصية السيد و ان كانت معصية اللّه تعالى إلّا انّه قد عرفت انّ المراد من كونها معصية اللّه ليس إلّا كون المعاملة تضييعا لحقّ السيد و تصرّفا في سلطنته، حيث انّ العبد مملوك للمولى و ليس له سلطنة على شيء، فالرواية تدلّ على انّ كلّ ما يكون تصرّفا في سلطنة الغير. فأمره راجع إلى الغير، و كلّ ما يكون تصرّفا في سلطان اللّه تعالى فهو يقع فاسدا. و المعاملة المنهي عنها شرعا تكون تصرّفا في سلطانه تعالى و معصية له فتقع فاسدة، لكونها خروجها عن وظيفة العبودية.
كما انّ إطلاق المعصية على معصية السيّد تكون بهذه العناية، حيث انّ العبد خرج عن وظيفته بنكاحه بلا اذن سيّده، فتأمل جيّدا.
تنبيه
حكى عن أبي حنيفة: دلالة النّهى عن العبادة و المعاملة على الصّحة، و قد تبعه في خصوص المعاملة بعض أصحابنا، بتقريب: انّ متعلّق النّهى كمتعلّق الأمر لا بد ان يكون مقدورا بعد النّهى، ليمكن موافقة النّهى و مخالفته، و معلوم: انّ النّهى لم يتعلّق بالعبادة أو المعاملة الفاسدة، إذ لا حرمة في إتيان العبادة أو المعاملة الفاسدة، فالمنهي عنه لا بدّ ان يكون صحيحا حتى بعد النّهى ليمكن مخالفة النّهى، فلو اقتضى النّهى الفساد يلزم ان يكون النّهى سالبا لقدرة المكلّف، و موجبا لرفع قدرة المكلّف على مخالفته، هذا.
و لكن لا يخفى عليك: فساد الأشكال. امّا في العبادات: فلأنّ النّهى فيها لم يتعلّق بما هو عبادة فعليّة، بل تعلّق بشيء لو امر به لكان امره عباديا، على ما تقدّم بيانه، و المكلّف قادر على فعل متعلّق النّهى و مخالفته و لو بعد النّهى. و الّذي لا يكون قادرا عليه، هو فعل ما يكون عبادة فعليّة، و ليس هذا متعلّق النّهى، و ذلك واضح.
و امّا في المعاملة: فلأنّ متعلّق النّهى هو المبادلة الّتي يتعاطاها العرف و ما