فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٢ - الأول
و اما دعوى: انه بعد ما كان لكلّ من الحكمين مقتض في عالم الثّبوت فلا مانع من إنشاء كل من الحكمين على طبق المقتضى و يكون الحكم في كلّ منهما اقتضائيّا و كان الحكم الفعلي هو ما يكون ملاكه أقوى و أتمّ، ففسادها غنيّ عن البيان، بداهة انّ المقتضى المزاحم بما هو أقوى منه دائما، لا يصلح لإنشاء حكم على طبقه، لأنه أولا: يلزم اللّغويّة، إذا لحكم الّذي لا يصير فعليّا و لا يجب امتثاله بوجه من الوجوه يكون تشريعه لغوا، مثلا لو فرض انّ العالم له اقتضاء الإكرام، و الفاسق له اقتضاء عدم الإكرام، ففي غير مورد التّصادق لا مزاحمة بين المقتضيين، و امّا في مورد التصادق فيتزاحم المقتضيان، فان لم يكن أحدهما أقوى، فلا بدّ من الحكم بالتّخيير ثبوتا، و ان كان أحدهما أقوى- كما لو فرض، انّ العلم أقوى ملاكا للإكرام من الفسق لعدم الإكرام- فلا بدّ حينئذ من إنشاء الحكم على طبق الأقوى و تشريع وجوب إكرام العالم مطلقا بحيث يشتمل مورد التصادق و عدم تشريع حرمة إكرام الفاسق مطلقا، بل لا بدّ من تخصيص دائرة التشريع بما عدا مورد التّصادق. و تشريعه مطلقا- حتى في مورد التصادق و لكن الحكم الفعلي يدور مدار الأقوى، و يكون الحكم الفعلي في مورد التّصادق هو وجوب الإكرام- يوجب اللّغويّة، إذ لا أثر للتشريع المطلق، مع انّه لا تصل النّوبة إلى امتثاله في مورد التصادق، لأنّ المفروض انّ الحكم الفعلي غيره [١].
و ثانيا: انّ ذلك غير معقول، لأنّ إرادة الآمر في عالم الثبوت، اما ان تتعلّق بإكرام العالم الفاسق، و امّا ان تتعلّق بعدم إكرامه، و لا يعقل الإهمال الثبوتي، فان تعلّقت إرادته بإكرام العالم الفاسق لأقوائية ملاكه، فلا بدّ ان لا تتعلق إرادته بعدم
______________________________
[١] لا يخفى عليك انّ القائل بهذه المقالة يدّعى: انّه في صورة الجهل لا يكون الحكم الّذي ملاكه أتمّ و أقوى فعليّا، بل الحكم الفعلي هو الّذي يكون ملاكه أنقص و أضعف، فيظهر لتشريعه أثر في صورة الجهل، فهو على مبناه من معنى الحكم الفعلي صحيح لا يرد عليه شيء من الإيرادات، نعم الأشكال الّذي يرد عليه هو فساد المبنى و انّ معنى الحكم الفعلي ليس ذلك، على ما تقدّم بيانه. منه