النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧٨ - الفصل التاسع والعشرون «خلافة علي من السماء»
فأوضح حالًا من تجاهل الفضل.
وأما قوله: ان الوصاية غير الخلافة فباطل لان غير الخلافة لايحتاج الى هذا البرهان العظيم ولا يوجب نسبة النبي صلى الله عليه و آله الى الغواية، مع ان روايتي ابن تيمية مصرحتان بالخلافة فأن النبي صلى الله عليه و آله قال في أحدهما: في دار من وقع هذا النجم فهو خليفتي من بعدي، وفي الآخرى: من انقض في داره فهو الخليفة بعدي.
ثم ان النجم الذي هوى يحتمل ان يكون من نجوم السماء أنزله اللَّه بجرم صغير في دار علي عليه السلام معجزة ليجعله آية ظاهرة لامامة أمير المؤمنين عليه السلام كما شق القمر و أنزله بجرمٍ صغيرٍ الى الارض معجزة لرسالة النبي صلى الله عليه و آله، ويحتمل أن يكون من غيرها فان الآيات الالهية لا يستبعد فيها شيء ممكن، كما لا يستبعد بيان خلافة أمير المؤمنين بمكة لتتظافر الحجج عليهم فانه يعلم عاقبة قريش مع علي عليه السلام، كما لا يمنع من بيانها صغر سنه، ولذا نص له بالخلافة في أول رسالته عندما أنزل اللَّه سبحانه: «وَأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَا ٢١٤» وجمع بني هاشم كما سيأتي ان شاء اللَّه تعالى.
ثم انه لا ينافي وجه النزول الذي ذكرته تلك الروايات ما حكاه السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه انه أخرج عن أبي الحمراء وحبّة العرني قالا: «أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن تسدّ الابواب التي في المسجد فشق عليهم- الى ان قالا- فقال رجل: ما يألوا يرفع ابن عمه فعلم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله انه شق عليهم، فدعى بالصلاة جامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر، فلم يسمع لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله خطبة قط كان أبلغ منها تمجيداً وتوحيداً، فلما فرغ قال: أيها الناس ما انا سددتها ولا أنا فتحتها ولا أنا أخرجتكم وأسكنته، ثم قرأ: «وَالنَّجْمِ إذَا هَوَىا ١ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىا ٢ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَىا ٣ إنْ هُوَ إلَّاوَحْيٌ يُوحَىا ٤» و انما قلنا انه لا ينافيه لان هذه