النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٦ - الفصل السادس «حديث الغدير»«من كنت مولاه فهذا علي مولاه»
(بقي شيء): وهو ما ذكره الفضل في تأويل الحديث، فنقول: يظهر منه ان المراد بالمولى في الحديث المحبوب والمنصور لانه قال: (اراد ان يوصي العرب بحفظ محبة اهل بيته وقبيلته) الى ان قال: (وساواه بنفسه في وجوب الولاية والنصرة والمحبة معه ليتخذه العرب سيداً) الى اخره، فان هذا يقتضي ان يكون معنى قوله صلى الله عليه و آله: من كنت مولاه فعلي مولاه من كنت محبوبه او منصوراً له فعلي كذلك، وفيه: مع ان المولى لم يستعمل بمعنى المحبوب والمنصور انك عرفت ان القرائن الحالية والمقالية تقتضي ارادة مالك الامر كما هو واضح حتى ظهر الحق على لسان قلمه من حيث يريد اخفاءه، فان مساواة علي بنفس النبي في وجوب محبته ونصرته على الاطلاق لا تتم الا بثبوت منزلته له من الرياسة العامة والعصمة ولذا كانت النتيجة كما ذكرها الفضل ان يتخذه العرب سيداً.
وامَّا ما عرض به من الانصاف فيا حبذا لو سلك سبيله فانه اذا اقر بجلافة اولئك العرب وكفرهم بعد النبي صلى الله عليه و آله واتخاذهم الانبياء فيهم كمسيلمة وسجاح، فقد كان الانسب بهم مخالفة النص الصريح واتخاذ خليفة غير الخليفة الحق، ولاسيما ان ابابكر كان مستعيناً بظاهر الصحبة وتمويه الاقران.
وما ادري من اين فهم الفضل ارادة النبي الوصية بحفظ محبة مطلق قبيلته لولا عدم الانصاف وكراهة تخصيص امير المؤمنين عليه السلام بالفضل والنص، ولو رايت ما ذكره ابن حجر في الصواعق بالنسبة الى الجواب عن الحديث من الخرافات والاراء السخيفة واخبارهم الكاذبة لعرفت الى اين يبلغ عنادهم للحق وتعصبهم للهوى.
وسيعلم الذين ظلموا اي منقلبٍ ينقلبون.