النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الحادي والعشرون «وعلم آدم الاسماء كلها»
واحللتهم جواري وشفعتهم في المذنبين من عبادي وامائي، فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها باثقالها ويدَّعها لنفسه دون خيرتي؟ فأبت السموات والارض والجبال ان يحملنها وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمنّي محلها من عظمة ربها.
فلما اسكن اللَّه عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما: «وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتَما وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ» يعني شجرة الحنطة «فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ» فنظرا الى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم، فوجداها أشرف منازل الجنة، فقالا: ياربنا لمن هذه المنزلة: فقال جل جلاله: ارفعا رؤوسكما الى ساق العرش، فرفعا رؤوسهما فوجدا أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة صلوات اللَّه عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور اللَّه الجبار جل جلاله، فقالا: ماأكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم عليك وما أشرفهم لديك؟ فقال اللَّه جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري اياكما ان تنظرا اليهما بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي، ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين. قالا:
ربنا ومن الظالمون؟
قال: المدّعون لمنزلتهم بغير حق. قالا: ربنا فأَرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر اللَّه تبارك وتعالى النار فابرزت جميع ما فيها من أنواع النكال والعذاب، وقال اللَّه عزوجل: مكان الظالمين لهم المنزلين في اسفل درك منها، «كُلَّمَا أرَادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ اعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ»[٥٢٦] «كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا» سواها
[٥٢٦] الحج: ٢٢.