النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الثامن والعشرون «ليلة اسري بي الى السماء وجمع الله بيني وبين الأنبياء»
عصبته وأمرني ان أوص الى ابن عمك علي أثبَتَّهُ في الكتب السالفة وكتبت فيها انه وصيك وعلى ذلك أخذت مواثيق الخلائق وميثاق أنبيائي ورسلي وأخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يامحمد بالنبوة ولعلي بالولاية والوصية.
ودلالتها على امامة أمير المؤمنين عليه السلام واضحة، فان بعث الرسل وأخذ الميثاق عليهم في القديم بولاية علي عليه السلام وجعلها محل الاهتمام العظيم في قرن أصلي الدين الربوبية والنبوة لا يمكن ان يراد بها الا امامة من له الفضل عليهم كفضل محمد صلى الله عليه و آله، ولاسيما مع عطف الوصية عليها في رواية طلحة فلا يضر حيتئذ اطلاق الولاية على معان كثيرة بعد هذه القرينة الصريحة في ارادة الامامة.
فان قلت: لم تذكر الآية الكريمة النبوة والامامة بل ولا الارسال بشهادة ان لا اله الا اللَّه، فانها قالت: أجعلنا ولم تقل أءرسلناهم بالشهادة.
قلت: السؤال والاستفهام في الآية للتقرير، بمعنى تقرير الرسل عن أمر استقر عندهم نفيه وهو جعل آلهة من دون الرحمن يعبدون، لكن لما كان المناسب لتقرير الرسل بما هم رسل هو تقريرهم عما ارسلوا به، كان الظاهر ارادة تقريرهم عن ذلك بما هم رسل بنفيه وهو راجع الى الارسال بالشهادة بالوحدانية، فصح ما افادته الروايات من ان المراد بالاية السؤال عما بعث به الرسل من الشهادة بالوحدانية، ولما كان بعثهم بهذا معلوماً للنبي صلى الله عليه و آله البتة لم يحسن أن يراد ان يقررهم به خاصة، بل ينبغي ان يراد تقريرهم به بضميمة ما لا يعلم النبي صلى الله عليه و آله اقرارهم به لعدم علمه بارسالهم عليه، وهو الذي ذكرته الروايات، اعني ارسالهم على نبوته وامامة أمير المؤمنين عليه السلام، وانما لم تذكره الآية الشريفة للاكتفاء بذكر الاصل وهو البعث على الشهادة بالوحدانية.