النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٥ - الفصل السادس «حديث الغدير»«من كنت مولاه فهذا علي مولاه»
وشرحها.
وفيه: (اولًا) ان ابا عبيدة فسر المولى في قوله تعالى ومأواكم النار هي مولاكم بالاولى بكم. كما حكاه عنه في شرح التجريد للقوشجي.
و (ثانياً) ان من يفسر المولى في الحديث بالاولى بالتصرف لم يرد انه اسم تفضيل مثله حتى يرد عليه انه يقال هو اولى من كذا ولا يقال مولى من كذا بل اراد التفسير بحاصل المعنى بقرينة مقدمة الحديث وهي قوله: الست اولى بالمؤمنين من انفسهم، فان هذه المقدمة تدل على ان المراد بمولاهم الاولى بهم من انفسهم، وهو عبارة اخرى عن الاولى بالتصرف، وان شئت ان تفسر المولى بمالك الامر كما هو معناه الحقيقي كان احسن، فيكون معنى الحديث: من كنت مالك امره لكوني اولى به من نفسه فعلي مثلي مالك امره.
(الخامس): انه لو سلم دلالة الحديث على امامة علي عليه السلام فلا نسلم دلالته على كونها بعد النبي صلى الله عليه و آله بلا فصل حتى تنتفي امامة الثلاثة، وفيه: ان هذا مكابرة ظاهرة، اذ كيف يترك النبي صلى الله عليه و آله في حال نصب امام للمسلمين لحضور اجله ذكر ثلاثة وينصّ على من بعدهم الذي يكون اماماً بعد خمس وعشرين سنة من وفاته، ولو جاز ذلك لكان جميع ولاة العهد محل كلام اذ لا يقول السلطان هذا ولي عهدي بلا فصل، بل على احتمالات القوم لو قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من كنت مولاه فعلي مولاه بعدي لقالوا لا منافاة بين البعدية والفصل بغيره، كما صنع القوشجي بقوله صلى الله عليه و آله: انت وصيي وخليفتي من بعدي، بل لو قال فعلي مولاه بعدي بلا فصل لقالوا يحتمل ان يكون المعنى بلا فصل من غير الثلاثة، ولا عجب ممن نشأ على التعصّب وحبّ العاجلة و قال انا وجدنا آباءنا على ملّة.