النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٠ - الفصل السادس «حديث الغدير»«من كنت مولاه فهذا علي مولاه»
فكيف يصح حمل المولى على المحب او الناصر؟
ومنها: قرائن الحال الدالة على ان ما اراد النبي صلى الله عليه و آله بيانه هو اهم الامور واعظمها كامره بالصلاة جامعة في السفر في المنزل الوعرِ بحَرِّ الحجاز وقت الظهيرة مع اقامة منبر من الاحداج له، وقيامه خطيباً بين جماهير المسلمين الذين يبلغ عددهم مائة الف او يزيدون، فلابد مع هذا كله ان يكون مراد النبي صلى الله عليه و آله بيان امامة امير المؤمنين عليه السلام التي يلزم ايضاح حالها والاهتمام بشأنها واعلام كل مسلم بها لا مجرّد بيان ان علياً محبٌّ لمن احببته وناصرٌ لمن نصرته وهو لا امر ولا امرة له، وعلى هذا فبالنظر الى خصوص كل واحدة من تلك القرائن الحالية والمقالية فضلًا عن مجموعها لا ينبغي ان يشكّ ذو ادراك في ارادة النصّ على علي عليه السلام بالامامة، والا كيف تستفاد المعاني من الالفاظ؟ وكيف يدلّ الكتاب العزيز او غيره على معنى من المعاني؟ وهل يمكن ان لا تراد الامامة؟ وقد طلب امير المؤمنين عليه السلام من الصحابة بجمع الناس بيان الحديث، ودعا على من كتمه.
اذ لو اريد به مجرد الحب والنصرة لما كان محلًا لهذا الاهتمام، ولا كان مقتضٍ لان يبقى في ابي الطفيل منه شيء وهو امر ظاهر ليس به عظيم فضل، حتى قال له زيد بن ارقم: ما تنكر؟ قد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول ذلك له كما سبق.
ولا كان مستوجباً لتهنئة ابي بكر وعمر لامير المؤمنين عليه السلام بقولهما:
(اصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة) فان التهنئة لامير المؤمنين الذي لم يزل محلًا لذكر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالفضائل العظيمة والخصائص الجليلة، انما تصحُّ على امر حادث تقصر عنه سائر الفضائل وتتقاصر له نفوس الافاضل، وتتشوّق اليه القلوب، وتتشوّف له العيون، فهل يمكن ان يكون هو غير الامامة من النصرة ونحوها مما هو ايسر فضائله واظهرها واقدمها، ولكن كما قال الغزالي في «سر