النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩ - المقدمة
ولما أرسل صلى الله عليه و آله ابابكر ومعه سورة براءة ليقرأها على أهل مكة في موسم الحج، هبط عليه الامين جبرئيل عليه السلام مؤكداً ان لا يبلّغها الا انت أو أحد من أهل بيتك، فأرسل علياً عليه السلام خلفه فأخذ السورة من أبي بكر وبلّغها عنه[١٤].
وقد نصّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على خلفائه الائمة الاثنا عشر بأسمائهم مراراً وتكراراً في كل المناسبات التي سنحت له، ناهيك عن حديث الثقلين المشهور الذي أكد عليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في اكثر من خمسمائة موقف، خاصة قبل وفاته وفي حجة الوداع، يقوم مقاماً ويقعد في آخر، يبيّن للامة عظيم شأن أهل بيته عليهم السلام، فقرنهم بكتاب اللَّه عزوجل بقوله: «اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي» موصياً الامة بالتمسك بهما، والاهتداء بهديهم، والتعلم منهم، وان لايتقدموا عليهم ولا يتأخروا عنهم فيهلكوا[١٥].
وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يشعر في قرارة نفسه بما تضمره قريش له ولأهل بيته من الحقد والحسد المشينين، وثارات بدر واحد وخيبر وحنين، فكان صلى الله عليه و آله ينظر بعين البصيرة الى ما سيلاقيه أهل بيته من بعده من ذؤبان العرب ومنافقيهم، من التقتيل والانتقام والتشريد، فكان قلبه الشريف يتفتّت كمداً وحزناً، فأكد المواثيق على الامة في حجة الوداع، وأخذ البيعة العامة من المهاجرين والانصار، وبخبخ له الشيخان، ونزلت الآية الكريمة: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلمَ دِينًا[١٦]»[١٧].
[١٤] راجع سورة براءة في الفصل الاول:( ٦٧).
[١٥] راجع حديث الثقلين في الفصل الثاني( ١٢٧) بصوره المختلفة ومصادره العديدة.
[١٦]( المائدة: ٣).
[١٧] راجع الفصل الاول- آية الاكمال:( ٣٥).