النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨ - المقدمة
وقد مهّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لخلافة علي عليه السلام. وأهَّلَهُ لهذا المنصب العظيم منذ طفولته ونعومة اظفاره، فاحتضنه صغيراً وربّاه في حجره وأدّبه بآداب اللَّه كما يحب اللَّه عزوجل لوليه ان يكون، يسمع الوحي باذنه، ويبصر النور بعينه. وفيه نزلت: «وَ تَعِيَهَآ أُذُنٌ وَ عِيَةٌ»[٩].
ولما جاءه الامر من السماء بتبليغ أهل بيته، وخاصة عشيرته بقوله تعالى:
«وَ أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[١٠]»[١١] انصاع للامر وجمع بني عبد مناف وبلّغهم وانذرهم واقام عليهم الحجة البالغة، ونصب لهم علماً يهتدون بنوره فقال: «ان علياً أخي ووصيي ووزيري وخليفتي من بعدي فاطيعوه».
ولماخرج صلى الله عليه و آله لغزوة تبوك خلف علياً عليه السلام مكانه في المدينة، ومنحه وسامه الخالد بقوله «انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي».
ولما آخى بين المهاجرين والانصار آخى بين نفسه وبين علي عليه السلام واعلن ذلك للملأ العام بقوله صلى الله عليه و آله: «انت أخي في الدنيا والأخرة وانت وصيي وخليفتي من بعدي».
ولما باهل صلى الله عليه و آله نصارى نجران، لم يُخرج معه أحداً من الصحابة أو القرابة سوى أهل بيته: علياً وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم، فنزلت فيهم الآية:
«فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ[١٢]»[١٣].
[٩]( الحاقة: ١٢).
[١٠]( الشعراء: ٢١٤).
[١١] راجع الاية في الفصل الاول:( ٦١).
[١٢]( آل عمران: ٦١).
[١٣] راجع آية المباهلة في الفصل الاول:( ٤٤).