النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠ - المقدمة
وفي مرضه الذي توفي فيه قال صلى الله عليه و آله في جمع من المهاجرين والانصار:
اوصيكم بأهل بيتي خيراً، ثم طلب كتفاً ودواة ليكتب للامة في وصيته الأخيرة كتاباً لن يضلوا بعده أبداً، فاعترضه البعض بقوله: «ان الرجل ليهجر، حسبنا كتاب اللَّه» فامتعض رسول اللَّه صلى الله عليه و آله امتعاضاً شديداً من مقولته، وأخرج الحاضرين من غرفته، وبقي عنده خواص بني هاشم وأهل بيته، فبكى روحي فداه وأبكى الحاضرين ثم قال لهم: «انتم المستضعفون من بعدي» وأوصاهم بالصبر[١٨].
قال الحكيم في محكم كتابه: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشكِرِينَ[١٩]»، وتحقَّق الانقلاب بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وضاع حقّ الوصي، وضاعت وصية النبي صلى الله عليه و آله في أهل بيته، واهُتضمت الزهراء عليها السلام، واغُتصب ارثها ونحلتها فدكاً، وقُتل سبطاها وسيّدا شباب أهل الجنة، وشُرِّد أهل البيت في كل قطرٍ ومصر، وقُتلّوا تحت كل حجر ومدر، واضطهد الائمة الاطهار:
كلّا على يد طاغية زمانه.
فهذا السجاد زين العابدين عليه السلام اخذ أسيراً مكبّلًا بسلاسل الحديد يُنقلَ من بلدٍ لآخر، وهذان الباقر والصادق عليهما السلام يُقتلان سمّاً، وهذا الكاظم عليه السلام يقضي حياته في سجون الرشيد، والرضا والجواد عليهما السلام يُقتلان ظلماًعلى يد ملوك بني
[١٨] راجع الفصل الاول- الآية( ٥٧)، واما مصادر منع كتابة الوصية فهي مرويّة في كتب الفريقين منها: ما ذكره العلامة شرف الدين في« المراجعات»: المراجعة ٨٦ ص ٢٥٨ عن صحيح البخاري في باب قول المريض قوموا عني من كتاب المرضى« ص ٥ ج ٤» عن ابن عباس، وأورده البخاري أيضاً في كتاب العلم« ج ١ ص ٢٢»، وأخرجه مسلم في آخر الوصايا من صحيحه أيضاً« ج ٢ ص ١٤» ورواه الامام احمد بن حنبل في مسنده« ج ١ ص ٣٥٥ و ٣٢٥ و ٢٢٢» من حديث ابن عباس، وأخرجه ابوبكر احمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ورواه عنه في شرح النهج المعتزلي« ج ٢ ص ٢٠» ورواه البخاري أيضاً في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه« ج ٢ ص ١١٨».
[١٩]( آل عمران: ١٤٤).