نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٦ - مقدمة اللجنة العلمية
الفكرة، وبالإصلاح مع مداراة النسق اللغوي، بل لم يغفل النص عن استقطاب المتلقي إلى الامتلاء الفكري للمفردة، ولم تبتعد البُنية عن دقة الفكرة، وإذا ما أخذنا ظروف الإنشاء النصي غير الطبيعية من قتل الأبناء والأصحاب والترويع للأطفال ومنع النساء عن الماء والمصير المحتوم من القتل ومن ثم السبي إلى آخرها من الظروف التي تهول النفس عند تصورها نجد أن النص الحسيني يمتاز بالثبات، التحدي، التريث، السكينة إلى غيرها من مقومات المقاومة في أحلك الظروف القاسية، ومن غير المتصور أن يكون النص الحسيني بكل مقوماته ينشأ في ظروفه الاستثنائية ثم هو يتجدد بتجدد الزمان والمكان، فعلى مستوى الزمان نجده يتفاعل مع كل جيل بأبعاده المختلقة وانتماءاته الثقافية المتعددة، وتعتمل روح التجديد في النص الحسيني كلما قرأه المتلقي أو سمعه المخاطب، وعلى المستوى المكاني فان الرقعة الجغرافية الممتدة على أرجاء المعمورة تعتريها فاجعة كربلاء، فالنص بأصالته العربية يعطي لترجمته فناً جديداً ينعكسُ على المتلقي دون أن يفقد من أصالته شيئاً.
هذا هو النثر الحسيني الذي تصدت له رسالة الدكتور حيدر محمود شاكر الجديع الذي سلّط الضوء على المفردة البلاغية الحسينية وتابع بعضها فوجدها عطاءً جديداً يضاف للتراث الإنساني بكل مستوياته وهكذا ستكون هذه الدراسة عطاءً جديداً في عالم الإبداع النثري الحسيني يسترفد من خلاله منهجية التحليل بأبدع صورة.
عن اللجنة العلمية
السيد محمد علي الحلو