نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٩٠ - المبحث الأول في وظيفة الإيجاز الجماليّة
وقد تنبّه الزمخشريّ إلى جماليّة الإيجاز فعدّه حلية في أثناء تلقيهِ إيجاز القرآن المعجز، فقال إنَّ: >الإيجاز من حلية القرآن الكريم..< ([٢٦٣])، إذاً هو زينة تعطي متقلِّدها جماليّة ظاهرة أنيقة لجسد النَّص مع اِنعكاس المُبطَّن الذي تضمره روحه، ومِنْ ثَمَّ تتجلّى القيمة الذاتيّة له، في رسم ملامح البنية في حال منحها تماسكاً، ورونقاً خاصاً متناسباً وطبيعة اِعتمال الموضوع، والمناسبة التي يُوظَّف لأجلها، حتى يصل بأحلى اشتغال جماليّ إلى أذهان متلقّيه، من خلال ما يقوم المنشئ به من ( تحويل المعلومات الجديدة إلى إشارات، عبر ترتيب الكلمات، ونبر الأصوات، وتحويل الأسماء إلى الضمائر، ويكون إبراز معنى الموضوع، أو التغيير فيه من خلال الهاديات اللغويّة السابقة، بحسب اِكتمال الفكرة ) ([٢٦٤]).
فبعدما يؤدي المنشئ إيصال فكرته الرؤيويّة في بيان رسالته تجاه متلقّيه، ليُفهمهم إيّاها بوساطة تلك الإشارات، والإلماحات، والاِختزالات في بِنى التركيب، وألفاظه، عبر مُخطّطٍ يكوّنه لمعالجة معنى مضمون النص، >كافتراضاتٍ مترابطةٍ في نظام هرميّ، تشتمل فيه العبارات الخبريّة على الموضوعات الرئيسة، ويسمّى هذا التنظيم بـ(جذر النّص)..< ([٢٦٥])، الذي يعدُّ الجوهر الأساس، والقطب الرئيس في تشظي دلالات البنية المركزيّة،
[٢٦٣] - الكشّاف: ١/ ٢٢٤.
[٢٦٤] - سيكولوجية اللغة والمرض العقليّ: ٧١.
[٢٦٥] - نفسه: ٧١.