اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٧٥ - من صفاتها العارفة
أنّ المعصوم علیه السلام لا يتكلم إلا عن واقع قد تجسد في كيانها وتشرب في ذاتها, فقد نطق الغيب عن مستوى المراحل والمراتب الكمالية التي ارتقت إليها هذه السيدة الطاهرة.
من صفاتها العارفة
ويستفاد من الحديث أنّ السيدة سوسن كانت على درجة كبيرة من الفضائل والصفات الحميدة والأخلاق العالية ويكفيها فخراً وعظم منزلة أنّه وصفها الإمام المعصوم علیه السلام (أمي عارفة بحقي) حيث إنّ معرفة حق الإمام علیه السلام كما هو الواقع لا يتأتى لكل أحد, إلا من خصه الله بمزايا وأيده وسدده؛ لأنّ المعرفة من المسائل التي تحتاج إلى توفيق الهي حتى يصل إلى مرحلة من الكمال لكي يتمكن من معرفة الإمام المعصوم علیه السلام بقدر ما توصل إليه من كمال ومعرفة, وتحتاج هذه إلى مقدمات يصعب إحرازها, وهذه المعرفة لها مراتب كما أشار النبي الأكرم’ إلى هذه المعرفة ذات المرتبة الكاملة >يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت وما عرفني إلا الله وأنت وما عرفك إلا الله وانا<[٢٧٥].
فقد صح أنّهم خزان العلم وعيبته وصاحب الدرجة العليا يطيق حمل الدنيا وصاحب الدنيا لا يطيق حمل العليا. وعلى غرار هذا حثت الروايات الإنسان أن يسأل الله في معرفة ربه ومعرفة رسوله وإمام زمانه, كما ورد عن الصادق علیه السلام مخاطباً زرارة قل: >اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف
[٢٧٥] انظر: مختصر بصائر الدرجات, الحسن بن سليمان الحلي, ص١٢٥.