اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٩٩ - سمو مقام السيدة سمانة
سمو مقام السيدة سمانة
ذكر المؤرخون وأصحاب السير أنّها من العارفات الصالحات ومن السيدات الزاكيات, حيث كانت أفضل نساء عصرها في عقلها وورعها وتقواها ويكفيها فخراً ورفعة وسمواً اختيار المعصوم علیه السلام لها كي تكون وعاءً وحجراً لابنه المعصوم, وذلك بما يعلم علیه السلام من أنّه الأنسب والأصلح, حيث أنه عُدّ وهيئ لذلك, كما في غيره من أمهات المعصومين*. وقد ثبت بالأدلة النقلية اعتماد الإمام علیه السلام عليها في بيان أحكام الشريعة للناس بعده ورجوعهم إليها (س) , وتحملها ميراث وأسرار المعصومين, والقيام بالحفظ والستر على الحجة القائم الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً, وهذا كله نابع من تكامل خصالها وبعد إيمانها, إضافة إلى ذلك كله حظيت بمدحٍ وإطراءٍ من قبل المعصوم علیه السلام الذي بأقواله وأفعاله يحكي عن واقع محقق ولا يبالغ ويجامل, كما هو عند عوام الناس, فقد أثنى عليها الإمام الهادي علیه السلام ثناءً عاطراً وأشاد بمكانتها وسمو منزلتها فقال: سليل(الذي هو أحد أسمائها) مسلولة من الآفات والأرجاس والأنجاس. فإنها لم تلوث بالأرجاس والأدناس ولا بما يشين المرأة وينقصها في شرفها وعفتها.
وعن صاحب المنتهى& قال: كانت في غاية الصلاح والورع والتقوى وهي في حياة الخلود إذ ولد في أيامها إمام الزمان علیه السلام , وكفى في فضلها أنّها كانت مفزع الشيعة وغوثهم بعد وفاة الإمام العسكري علیه السلام [٣١١].
[٣١١] راجع: منتهى الآمال, ج٢ ص٥٠٩.