اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٨٤ - حميدة الزوجة الأولى للمعصوم علیه السلام
أداؤها وهي زواج ابنه من هذه المرأة بالذات, وهذا التكليف يجري في أفق الغيب خارج عن الادراكات الحسيّة, فالإمام علیه السلام كان ينظر من جانب غيبي وأصحابه ينظرون من جانب آخر, لذلك أبان لهم الإمام الباقر علیه السلام كيفية زواج ابنه علیه السلام من هذه الجارية التي ستأتي في الأيام القلائل الآتية حتى أنه عزل أموالها وقد ختمها؟.
والعجيب هنا أنّ السائل سأل الإمام الباقر علیه السلام لماذا لا تزوج الصادق علیه السلام , فمنطوق السؤال هو التزويج ليس التمليك, وما أكثر الجواري حينذاك فهي ليست بعيدة عن متناول يد الإمام الصادق علیه السلام وإنما كانت في متناول الأيدي, لكن نلاحظ أنّ فحوى جواب الإمام الباقر علیه السلام هو شراء جارية بهذه الأموال المعينة التي كانت أمامه في صرة, والأعجب أنّ أصحابه ومن جملتهم السائل لم يستوضحوا من الإمام علیه السلام بل اقتنعوا بالجواب ونفذوا أوامر الإمام علیه السلام , فيمكن أنّ نفهم من كل ذلك أن مسألة اقتران حميدة بالإمام الصادق علیه السلام هي بطريقة الزواج المتعارف(كما هو الحال في باقي أمهات الأئمة) وأنّها بمثابة المرأة الحرة ولو أجبرتها الظروف أن يكون حالها مع الجواري بيد النخاسين وتباع وتشترى لكن هي في الواقع عاشت وتربت تحت الظل الإلهي والرعاية الربانية إلى أن وصلت مثواها الذي أعدت له, فهي لا تعد جارية كغيرها ولو كان يُنظر إليها كذلك, وربما الإمام الباقر علیه السلام بيّن لأصحابه حال السيدة حميدة (س) ومكانتها وأنها هي ستكون شريكة حياة ابنه الصادق علیه السلام وترزق منه الحجة بعده فلم يبدوا اعتراضاً أو توضيحاً.