اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٨٥ - ولادة السيدة سوسن للهادي علیه السلام
وهناك شاهد آخر يحكي عن مدى غيرتها وشكايتها من الإمام علیه السلام بسبب زواجه وحبه لأم الإمام العسكري علیه السلام السيدة سوسن, فقد روت السيدة حكيمة عنها أنّها تقول: فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت علي جارية من ولد عمار بن ياسر وسلمت عليّ، فقلت: من أنت؟ قالت: أنا جارية من ولد عمار بن ياسر، وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي، زوجك. فدخلني من الغيرة ما لم أقدر على احتماله، وهممت أن أخرج وأصيح في البلاد، وكاد الشيطان أن يحملني على الإساءة إليها، فكظمت غيظي وأحسنت رفدها، وكسوتها. فلما خرجت عني لم أتمالك أن نهضت، فدخلت على أبي، فخبرته الخبر...الخ[٢٩٣]. وكيف كان أنّ السيدة سوسن (س) دون غيرها قد حظيت بحب واهتمام الإمام الجواد علیه السلام وهذا بحد ذاته يعبر عن مدى طاعتها وإيمانها وحسن تبعلها وتكامل صفاتها وقربها من الله, لأنّ تحرك المعصوم علیه السلام نحو الغير بشكل إيجابي سواء كان من خلال القول أم الفعل دلالة على حسن وجمال ذلك الغير بكل المعايير المادية والمعنوية, وقد لاحظنا كيف كان اهتمام الإمام علیه السلام بهذه السيدة الجليلة سوسن (س) حتى أثار ذلك حفيظة الطرف الآخر.
ولادة السيدة سوسن للهادي علیه السلام
تزداد على كمالها ومنزلتها في موقف هو الآخر الذي يكللها بالشرف والمجد وتكون الوعاء الطاهر والحجر المبارك إلى المعصوم الحجة في زمانه, فلم تلد امرأة في ذلك العصر مثله علماً وتقوى وغير ذلك, فقد ولد في المدينة المنورة، وكان بحكم ميراثه جامعاً لجميع خصال الخير والشرف والنبل, وسارع
[٢٩٣] انظر: الثاقب في المناقب, ابن حمزة الطوسي, ص ٢١٩.