اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٨٢ - أزواج الإمام الجواد علیه السلام
يا أبا جعفر؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون: اخطب لنفسك جعلت فداك فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم قوم لذلك، فقال أبو جعفر علیه السلام : الحمد لله إقراراً بنعمته، ولا إله إلا الله إخلاصاً لوحدانيته، وصلى الله على سيد بريته والأصفياء من عترته.
أما بعد فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[٢٨٨]. ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد’ وهو خمسمائة درهم جياداً، فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟ فقال المأمون: نعم زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل بنتي على الصداق المذكور فهل قبلت النكاح؟ قال أبو جعفر: قد قبلت ذلك ورضيت به[٢٨٩].
ولا يخفى أنّ هذا الزواج والإصرار عليه من قبل المأمون كانت وراءه أهداف وأغراض سياسية, منها مراقبة تحركات الإمام الجواد علیه السلام حتى في بيته من خلال ابنته, ومن ثم يضبط جميع تحركات الإمام علیه السلام ولقاءاته, كما حدث ذلك في تزويجه بنته أو أخته للإمام الرضا علیه السلام لكي يراقب تحركات ولقاءات الإمام علیه السلام .
[٢٨٨] النور: ٣٢.
[٢٨٩] انظر: الإرشاد, الشيخ المفيد, ج ٢ ص ٢٨٤.