اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٤٨ - من صفاتها المُّطَهَّرَةٌ
يمس الكتاب المكنون الذي فيه القرآن إلا المطهرون أو لا يمس القرآن الذي في الكتاب إلا المطهرون. والكلام على أي حال مسوق لتعظيم أمر القرآن وتجليله فمسه هو العلم به وهو في الكتاب المكنون. والمطهرون - اسم مفعول من التطهير - هم الذين طهر الله تعالى نفوسهم من أرجاس المعاصي وقذارات الذنوب أو مما هو أعظم من ذلك وأدق, وهو تطهير قلوبهم من التعلق بغيره تعالى، وهذا المعنى من التطهير هو المناسب للمس الذي هو العلم دون الطهارة من الخبث أو الحدث كما هو ظاهر. فالمطهرون هم الذين أكرمهم الله تعالى بتطهير نفوسهم كالملائكة الكرام والذين طهرهم الله، قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[٢١٩]، ولا وجه لتخصيص المطهرين بالملائكة كما عن جُلِّ المفسرين لكونه تقييداً من غير مقيد آية التطهير أن التطهير بمعنى التنزيه عن أي عمل قبيح. ومتعلق الطهارة: إما الطهارة الظاهرية من الأخباث، أو طهارة الجوارح عن الجرائم والمعاصي، أو طهارة النفس من الأخلاق الردية الرذيلة، أو طهارة السر عما سوى الله[٢٢٠].
وكيف كانت هذه الصفة لها أهمية في الشرع الحنيف وقد وصف الله بعض خلقه ممن طهرهم واصطفاهم وليس من السهل أن يصل كل أحد إلى هذا المقام ويتصف بهذه الصفة إلا من أخلص واتقى وسار على نهج السماء... فمن هنا نعرف مكانة وعظمة السيدة الجليلة الطاهرة المطهرة خيزران, فقد كشف لنا
[٢١٩] الاحزاب: ٣٣.
[٢٢٠] راجع: تفسير الميزان, السيد الطباطبائي, ج ١٩ ص ١٣٧.