اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٠٢ - حميدة من أوصياء الصادق علیه السلام
شمعة وفي يده كتاب فلما سلمت رمى الكتاب إليّ وهو يبكي وقال هذا كتاب محمد بن سليمان والي المدينة يخبرنا أنّ جعفر بن محمد قد مات فانا لله وإنا إليه راجعون ثلاثاً وأين مثل جعفر, ثم قال لي اكتب فكتبت صدر الكتاب ثم قال اكتب إن كان أوصى إلى رجل بعينه فقدمه واضرب عنقه فرجع الجواب إليه أنّه أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور ومحمد بن سليمان وعبد الله وموسى ابني جعفر وحميدة فقال المنصور ليس إلى قتل هؤلاء سبيل[١٥٦].
وقد ذكر الإمام الصادق علیه السلام السيدة حميدة في جملة الأوصياء للدلالة على أنّها تحمل جملة من وصايا الإمام علیه السلام والتي من جملتها أنها تعرف أنّ الحجة من بعده هو الإمام الكاظم علیه السلام , وأيضا كما هي كانت من وكلائه في حياته وتوصل أفكاره وإرشاداته وغيرها إلى الناس فكذلك هي من أوصيائه بعد وفاته وتنشر وصاياه وهديه وأداء الحقوق وغيرها إلى عموم الناس, ونلاحظ أنّه علیه السلام قرنها بابنه الكاظم علیه السلام , مع أنّه لم يذكر امرأة غيرها لا من زوجاته ولا من أقربائه, بالإضافة إلى أنّ ذكرها هنا لم يكن فيه دلالة على الإيهام كما هو الحال في ذكر الطرف الآخر؛ لأن الوصاية بالإمامة والقيادة من المسلمات أنّها للرجال دون النساء لاسيما في الأوساط العربية والعدو وغيره يعرف ذلك, فالمغزى من ذكرها هنا ليس إلا لبيان مكانتها وعظمتها وإشارة إلى ما تحمل من علوم ومعارف استقتها من منبع الحق, فكأنّه ارشد الناس إليها بعده في بيان كثير من الأمور ومن جملتها بيان الحجة من بعده, فذكرها هنا من قبل الإمام يحمل دلالة غير ما
[١٥٦] انظر: أعيان الشيعة, السيد محسن الأمين, ج١ ص٦٧٧.