اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١١٤ - صفات السيدة نجمة الكمالية
وأمّا مدينة بلاق فهي بين ذراعين من النيل وأهلها متحضرون ومعايشهم حسنة وربما وصلت إليهم الحنطة مجلوبة والشعير والذرة عندهم ممكن كثير موجود, وبمدينة بلاق يجتمع تجار النوبة والحبشة وتجار أرض مصر يسافرون إليها إذا كانوا معهم في صلح وهدنة ولباس أهلها الأزر والمآزر وأرضها تسقى بالنيل وماء النهر الذي يأتي من بلاد الحبشة وهو وادٍ كبيرٍ جداً يمد النيل وموقعه بمقربة من مدينة بلاق وفي الذراع المحيط بها وعليه مزارع أهل الحبشة وكثير من مدنها وليس في مدينة بلاق مطر ولا يقع فيها غيث البتة, وكذلك سائر بلاد السودان من النوبة والحبشة والكانميين والزغاويين وغيرهم من الأمم لا يمطرون ولا لهم من الله رحمة ولا غياث إلا فيض النيل وعليه يعولون في زراعة[١٧٠].
صفات السيدة نجمة الكمالية
نستفيد من كثرة أسمائها وألقابها (س) المتقدمة أنّها تحكي عن معاني وصفات سامية قد تجذرت وتجسدت في كيان السيدة نجمة أُم الإمام الرضا علیه السلام وتعبر عن مدى مكانتها وإيمانها, لذلك عرف عنها أنّها كانت من أشراف العجم، وهي من أفضل النساء في عقلها، ودينها. وإنما وقع اختيار الإمام الكاظم علیه السلام عليها لأنّها كانت ذات شرف ومكانة وطهر وعفاف، لم تكن امرأة عادية من سائر النساء، بل كانت جليلة القدر عظيمة الشأن ذات منزلة رفيعة تقية ورعة عفيفة. فعندما يسميها الإمام المعصوم علیه السلام بالطاهرة وهو الذي يتكلم عن واقع ثابت
[١٧٠] راجع: المصدر السابق, ج١ ص ٣٧.