اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢١٢ - الظروف السياسية التي مرت بها
وشيعتهم, وقد ضيق عليهم اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً, حتى قيل إنّه لم يكن للنساء العلويات في تلك الفترة ثياب سالمة يرتدينها للصلاة, وكن يملكن ثوباً واحداً بالياً يرتدينه في الصلاة بالتناوب, ويعشن على بيع الغزل, وبقين على هذه الحالة من الفقر والفاقة حتى هلك المتوكل[٣٣٩]. وفي قبال ذلك قد شيد القصور الفخمة وهدر الملايين من الأموال على اللهو والطرب وما إليه, وهناك شواهد كثيرة يندى لها الجبين لا يسع المقام لذكرها. ولم يكتف عن ظلم الإمام علیه السلام بالمراقبة وجعل الجواسيس والعيون وسلب كل حقوقه, بل كان بين فترة وأخرى يرسل عليه جلاوزته يفتشون بيته ويروعون حريمه وأطفاله ويستدعونه في آناء الليل على أشد حال, كما ذكروا أنّه بعث إليه جماعة من الأتراك، فهاجموا داره ليلاً فلم يجدوا فيها شيئاً، ووجدوه في بيت مغلق عليه، وعليه مدرعة من صوف وهو جالس على الرمل والحصى، وهو متوجه إلى الله تعالى يتلو آيات من القرآن، فحمل على حاله تلك إلى المتوكل وقالوا له: لم نجد في بيته شيئاً، ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة، وكان المتوكل جالساً في مجلس الشراب فأدخل عليه والكأس في يده، فلما رآه هابه وعظمه وأجلسه إلى جانبه، وناوله الكأس التي كانت في يده، فقال الإمام علیه السلام : والله ما خامر لحمي ودمي قط...الخ[٣٤٠].
ولم يرو غليله بذلك حتى أمر بحبس الإمام علیه السلام وزجه في السجن، بعدما فرض عليه الإقامة الجبرية في داره، كما يدل على ذلك جملة أخبار, منها: ما ورد
[٣٣٩] راجع: سيرة الأئمة, مهدي البيشوائي, ص٢٨١.
[٣٤٠] راجع: تاريخ الإسلام, الذهبي, ج١٨ ص١٩٩.