اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١١٩ - بُعدها الديني
ينابيع العلوم الحقة وتتغذى من مصادر السماء على لسان الإيحاء والإلهام فكان مالكها وزوجها معصوم وابنها معصوم, إضافة إلى شرف وعلم الأسرة التي كانت في ربوعها, ولا شك أنّ الحياة في بيت الإمام المعصوم علیه السلام ، في حد ذاتها كافية في تأسيس حياة هي أفضل ما تكون، حيث منبع الطهر والعفاف والقداسة والكمال، فإذا انضم إلى ذلك الاستعداد التام كانت النتيجة هي بلوغ الغاية الممكنة، في الكمال والاستقامة.
بُعدها الديني
لقد تحلت السيدة نجمة (س) بجميع مزايا الشرف والفضيلة التي تسمو بها المرأة المسلمة من العفة والطهارة، وسمو الذات وهي من السيدات الماجدات في الإسلام، ولو أنّ الظروف السياسية وغيرها ألجأتها أن تكون أمة في ظاهر الحال لكن هذا لا ينقص مكانتها ولا يغير ذاتها, كما في غيرها من أمهات الأئمة الجواري؛ لأنّ الإسلام جعل المقياس في تفاوت الناس بالتقوى والعمل الصالح، ولا أثر لغير ذلك فكانت هذه السيدة الزكية من العابدات، فقد أقبلت على طاعة الله إقبالاً شديداً، وزادها تأثيراً سلوك زوجها الإمام الكاظم علیه السلام إمام المتقين, وأهل بيته, وقد انعكس ذلك على حياة السيدة نجمة (س) ، فكانت من أهل العبادة والتهجد، حتى إنّها لما أنجبت الرضا علیه السلام وكان كما تصفه الروايات يرتضع كثيرا، وكان تام الخلقة، قالت: أعينوني بمرضعة، فقيل لها أنقص الدر؟ فقالت: لا أكذب، والله ما نقص، ولكن عليّ ورد من صلاتي وتسبيحي وقد نقص منذ ولدت[١٧٦].
[١٧٦] عيون أخبار الرضا عليه السلام, الشيخ الصدوق, ج ٢ ص ٢٤.