اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٥٠ - قوة الإيمان
قوة الإيمان
النقطة التي يفترق منها الإنسان ويُصنف على غرارها إمّا كافرٌ أو مؤمنٌ هو الإيمان بالغيب وعدمه, فالمؤمن هو الذي آمن بالله ورسله واليوم الآخر وعقد قلبه على ذلك وامتثل لكل الأوامر السماوية ووافق ظاهره باطنه, وهذا أيضا يتضمن فرقا آخرَ بين الإسلام والإيمان, حيث إنّ الإسلام دائرته أوسع من الإيمان, ربما الإنسان يدخل في حلقة الإسلام لكن لم تتبلور في كيانه ونفسه تعاليم الإسلام ولم تتجذر في أعماقه وباطنه, فيمكن أن يتصف بظاهره أنّه مسلم وينتمي إلى هذه الديانة الحقة لكن بباطنه وعمله لم يكن على هذا المستوى ولم يعكس قوانين ومتطلبات القيم والمبادئ الإسلامية, فالإسلام ليس مجرد شعارات فارغة بل هو قيّم ومبادئ تنبعث من الأفئدة والقلوب وتظهر على الجوارح والجوانح, وقد عانى الإسلام من هذه الثلة التي أعيت وأتعبت كاهل المسلمين وجرَّت الويلات للمؤمنين المخلصين, بل أصبحت سداً منيعاً لمن أراد أن ينتمي إلى هذا الدين الذي ينسجم مع القيم الإنسانية والفطرة الإلهية, لذلك نلاحظ أن القرآن والسنة يؤكدان على إسلام حقيقي يحمل معنى الإيمان, كما في قوله تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}[٨٠], فيمكن أن نعرف من هذه الآية وغيرها أنّ ثمرة الإسلام هو الإيمان, ولهذا الإيمان مراتب ودرجات, وليس من السهل أن يرد الإنسان إلى حلقة الإيمان إلا بالعمل والإخلاص والطاعة لله ورسوله وأوليائه, فالإيمان ليس
[٨٠] الحجرات: ١٤.