اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٧٠ - المناقشة في الدلالة
المناقشة في الدلالة
أمّا المقام الثاني فيكون النقاش فيه من الناحية الدلالية, فلو تنزلنا وسلما وأغضضنا النظر عن سندها فلا ريب أنّ هذا الحديث جاء في مورد التقية لا مورد الجد وبيان الواقع, وذلك لدفع ضرر سواء كان على الإمام علیه السلام أو على شيعته, والتقية أمر ثابت في القرآن والسنة كما هو ثابت في محله. أمّا الدليل الذي يدل على كون هذا الكلام صدر من الإمام علیه السلام تقية أمران:
الأول: كون المخاطب به هو حفص بن غياث النخعي قاضي بغداد, ثم قاضي الكوفة, وكان يقال: >ختم القضاء بحفص<[١١٠]. ولا ريب أنّ من كان هذا شأنه عند قومه وعند السلطان, فإنّه ممن يُتقى منه بمثل هذا الكلام.
الثاني: أنّ أهل البيت* شفعاء دار البقاء, كما ثبت في محله بالأدلة القاطعة, فكيف يصح أن يرتجي شفاعة غيره, مع أنّه كيف يمكن ترك رجاء شفاعة جده’ والتي ثبتت له أولاً وبالذات دون الخلق أجمعين, كما تواتر عند الفريقين, عنه’: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي... وأعطيت الشفاعة[١١١]. ويرتجي شفاعة غيره.
الثالث: أنّ الشفاعة لا تقع للأنساب بما هي, حتى لو كان هذا الأب أو الجد أو غيرهما من الأنبياء أو الخواص, فالنسب ليس مقياس بالقانون الإلهي ولا يغني ولا يقرب, كما صرح به تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
[١١٠] راجع: تذكرة الحفاظ, الذهبي, ج١ ص٢٩٧. تهذيب التهذيب, ابن حجر, ج١ ص٥٦٨.
[١١١] راجع: صحيح البخاري, ج١ ص٨٦. وصحيح مسلم, مسلم النيسابوري, ج٢ ص٦٣, وغيرهم.