اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٥٠ - محاولات لقتل السيدة نرجس والحجة‘
العسكري علیه السلام ، ويملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وينتقم من أعداء آل محمد’ خصوصا من بني العباس وبني أمية، فلذلك صاروا في صدد إطفاء نوره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، وقد بالغوا وجدّوا واجتهدوا فلم ينفعهم الجد حيث كانت يد الله فوق أيديهم, {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}[٣٩١], وقد أخفى الله عز وجل حمل أمه نرجس بنت يشوعا قيصر الروم عن عامة الناس, كما أخفى حمل أم موسى عن فرعون وقومه، مع أن الكهنة والمنجمين قد عيّنوا سنة ولادته إلى أن بعث المعتمد العباسي القوابل سراً وأمرهن أن يدخلن دور بني هاشم سيما دار العسكري علیه السلام بلا استيذان، وفي أي وقت كان ليفتشن أثره ويتطلعن خبره إلى أن نور الكون بقدومه إلى عالم الوجود، وتولد علیه السلام قبل وفاة أبيه بسنتين، وقيل بخمس، في سامراء في منتصف شعبان، وأنّه كان علیه السلام يوماً من الأيام في حجر والدته في صحن الدار إذ أحست نرجس بالقوابل فاضطربت اضطراباً شديداً، ولم تجد فرصة حتى تخفي ذلك النور، فهتف هاتف بها أن ألقي حجة الله القهار في البئر التي في صحن الدار، فألقته في البئر وقد سمعت القوابل صوت الطفل فدخلن الدار بسرعة فبالغن في التفحص فلم يجدن منه أثراً فخرجن والهات حايرات، فلما فرغت الدار عن الأغيار أقبلت نرجس إلى البئر لكي تعلم ما جرى على قرة عينها، فلما أشرفت على البئر رأت الماء يفور إلى أن ساوى أرض الدار، وحجة الله فوق الماء صحيحاً سالماً كالبدر الطالع، والقماط الذي عليه لم يبتل أبداً فتناولته وأرضعته وحمدت الله وسجدت
[٣٩١] آل عمران: ٥٤.