اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٠٥ - أمانتها لميراث الإمامة
الناس، وأنه يخاف العطش، فكتب علیه السلام : امضوا ولا خوف عليكم إن شاء الله، فمضوا سالمين[٣٢٥].
ونفهم من هذه الرواية أنّ الإمام العسكري علیه السلام قد كلف والدته سمانة (س) بأمر عظيم وفي غاية الخطورة وهو حراسة وحفظ الحجة من بعده(ابنه الإمام المهدي علیه السلام ) مع خطورة تلك الفترة الحرجة والحساسة, لذلك أمرها أن تذهب به إلى البلد الأمين مكة المكرمة وتكون قد أبعدته عن أنظار الأعداء والمتربصين به لاسيما عند وفاة العسكري علیه السلام ورحيله, وربما فهم الإمام علیه السلام مخطط الأعداء في اغتيال الإمام صاحب الزمان علیه السلام في حال وفاته, أو لا أقل التعرف على وجودهِ وتشخيصه. وهذا الدور الذي كُلفت به السيدة سمانة يكشف عن مدى قربها لله وأهل البيت* وأنّها مورد ثقة المعصوم علیه السلام , وأيضاً يكشف عن مدى فطنتها وحكمتها وشجاعتها مع الحنكة التي تتمتع بها في مواجهة الأعداء والحفاظ على الخلف من بعد الإمام العسكري علیه السلام , فلم يستعن الإمام علیه السلام بمثل هذا لا بأولاده ولا بعمومته وغيرهم, بل أوكل هذا الأمر العظيم إلى أمه السيدة سمانة (س) .
أمانتها لميراث الإمامة
تقدم أنّ الإمام العسكري علیه السلام بعدما نعى للسيدة سمانة نفسه علّمها أسراراً وسلّمها أمانة الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن‘, ثم أمرها بالذهاب للحج, فلم يقتصر الأمر على حفظ الإمام الثاني عشر علیه السلام , بل كانت أيضاً من أوصياء ابنها الإمام العسكري علیه السلام لاسيما في الأمور المهمة والخطيرة والتي تتعلق بأسرار
[٣٢٥] أصول الكافي, الكليني, ج٦ ص ٤٢٥.