اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٢٧ - الظروف المأساوية التي عاصرت السيدة نجمة
ومن جملة الاعتقالات التي مرّ بها الإمام علیه السلام هي ما قام بها الرشيد, حيث قبض على موسى بن جعفر علیه السلام سنة تسع وسبعين ومائة في سفره إلى مكة المعظمة، وهو عند رأس النبي’ قائماً يصلي، فقطع عليه صلاته وحمله وهو يقول: إليك أشكو يا رسول الله ما ألقى. وأقبل الناس من كل جانب يبكون ويضجون، فلما حمل إلى بين يدي الرشيد وجن عليه الليل أمر بقبتين فهيئاً له، فحمل الإمام إحداهما في خفاء، ودفعه إلى حسان السروي وأمره أن يسير به في قبته إلى البصرة فيسلمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر - وهو أميرها -، ووجه قبة أخرى علانية نهاراً إلى الكوفة معها جماعة ليعمى على الناس أمر موسى بن جعفر علیه السلام . فقدم حسان البصرة قبل التروية بيوم، فدفعه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر نهاراً علانية حتى عرف ذلك وشاع أمره، فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الذي كان يحبس فيه، وأقفل عليه، وشغله عنه العيد، فكان لا يفتح عنه الباب إلا في حالتين: حال يخرج فيها إلى الطهور، وحال يدخل إليه فيها الطعام[١٨٥]. وهكذا بقي الإمام علیه السلام في هذه الأجواء المظلمة إلى أن استشهد في سجن السندي ببغداد. فكل هذه المحن والمصائب التي كان يعيشها الإمام علیه السلام وأهل بيته كانت السيدة نجمة زوجته‘ تتلقاها بقلب محترق يكاد يذوب ألماً على حال إمامها وزوجها وهو في أشد الأحوال من المعاناة والمضايقة فعاشت هذه السيدة أجواءً مليئة بالأحزان والمصائب, مع أنّها كانت تحمل على عاتقها مسؤولية كبرى في ولادة وحفظ الحجة من بعده.
[١٨٥] انظر: الأنوار البهية, الشيخ عباس القمي, ص١٩٢.