اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٦٩ - المناقشة في سند الرواية
ضعيف مجروح خارج من حيز المجاهيل إلى حيز الضعفاء المحقق ضعفهم, وبهذا الضابط يعرف المتأخرون ضعف الراوي المتقدم عنهم، أو ثقته، مع أنهم لم يروه ولم يعاشروه، بل يتكلمون في الرواة المتقدمين عنهم بمئات السنين[١٠٦].
والأزدي هذا أولاً أنّه مجهول كما تقدم, وثانياً لم يوافقه أحد من الرواة مطلقاً, لا من الثقات ولا غيرهم, فعليه لا يصح الاستناد إلى كلامه, بالإضافة إلى ذلك أنّ شيخه حفص بن غياث النخعي كان قد ساء حفظه, كما ذكر ذلك مجموعة من علمائهم, كما قال داود بن رشيد: حفص كثير الغلط[١٠٧]. وأيضا سئل أحمد عن حفص قال: كان يخلط في حديثه[١٠٨]. فمن هذا وذاك ثبت أن هذه الرواية ساقطة عن الاعتبار والقبول من ناحية السندية, ولا نريد أن نسهب في الموضوع؛ لأنه ليس هدف بحثنا كما هو واضح.
إن قيل: إنّ علماء الشيعة قد نقلوا هذا الحديث في كتبهم, ولم ينفرد به علماء الجمهور؟ قلنا: إنّهم إنما نقلوه من كتب مخالفيهم, وأول من ذكره أبو الفتح الأربلي+[١٠٩], نقلاً عن كتاب(معالم العترة النبوية) لعبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي, ثم كل من جاء بعده من متقدمي أصحابنا ومتأخريهم إنما أخذ ذلك من كتابه, فهو لم يثبت عندنا وإنما هو منقول من طريق العامّة.
[١٠٦] راجع: الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة, الذهبي, ج١ ص٢٦.
[١٠٧] راجع: تاريخ الإسلام, الذهبي, ج١٣ ص١٥٤.
[١٠٨] سير أعلام النبلاء, ابن حجر, ج٩ ص٣١. وأيضا: دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه, أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي الحنبلي, ص٢٥١.
[١٠٩] كشف الغمة في معرفة الأئمة, أبو الفتح الأربلي, ج٢ ص٣٧٣.