اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٩٢ - من صفاتها الرواية
تنوير الطريق وبيان كلمة الحق وإعانة المظلومين والمضطهدين من قبل العصابات الظالمة والمستبدة, مع أنّها (س) كسبت ثقة المعصوم علیه السلام في أداء هذا الدور الرسالي وتحملت كل مصاعبه وعواقبه في سبيل إعلاء كلمة الحق ونشر العدل, فكان الإمام علیه السلام كلما أراد أن يؤدي حقوق أهل المدينة يرسل زوجته حميدة المصفاة.
من صفاتها الرواية
بقيت السيدة حميدة (س) تواكب العصور ويرد ذكرها في ألسن وأذهان الأجيال المتعاقبة وذلك بما خلفت من آثار كانت بمثابة الإيحاء في ضمائر الأمة والإرشاد في سبيل الحق, فدورها لم يقتصر على مجال خاص بل اتسعت دائرته وشمل كل ما هو من شأنه أن يرسم مستقبلاً زاهراً للأمة, فكما كان لها دور ريادي في عصرها فأيضاً كان لها دور في نقل علوم أهل البيت* إلى الأجيال المتعاقبة وهي على يقين أن هذه العلوم التي تؤخذ وتستقى من مصدرها الأصيل هي التي تسعد البشرية ما إن أخذوا بها وامتثلوها, فلم يقتصر نشاطها في إيصال كلمة الحق بعصرها وجيلها وإنّما تركت وسمات ذلك إلى الأجيال والعصور الآتية, ومن جملت ما جاء عنها ما ذكره أبو بصير حيث قال: دخلت على حميدة أعزيها بأبي عبد الله علیه السلام ، فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمد، لو رأيت أبا عبد الله علیه السلام عند الموت لرأيت عجباً، فتح عينيه ثم قال: اجمعوا كل من بيني وبينه قرابة، قالت: فما تركنا أحداً إلا جمعناه، فنظر إليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة[١٣٨].
[١٣٨] وسائل الشيعة(آل البيت), الحر العاملي, ج ٤ ص ٢٦.