اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٩١ - حميدة من وكلاء الصادق علیه السلام
حميدة من وكلاء الصادق علیه السلام
كانت السيدة حميدة تحمل على عاتقها تبليغ الرسالة وأداء حقوق الناس لا سيما في تلك الظروف العصيبة التي قيدت تحركات الإمام علیه السلام ومارسوا معه أنواع الضغوطات ومنعوه من ممارسة نشاطاته التبليغية والإرشادية وما إليها, كما جاء عن المفضل بن عمر قال: إنّ المنصور قد كان هَمَّ بقتل أبي عبد الله علیه السلام غير مرة فكان إذا بعث إليه ودعاه ليقتله, فإذا نظر إليه هابه ولم يقتله, غير أنه منع الناس عنه، ومنعه من القعود للناس، واستقصى عليه أشد الاستقصاء حتى أنه كان لأحدهم مسألة في دينه في نكاح أو طلاق أو غير ذلك فلا يكون علم ذلك عندهم[١٣٦]. لكن لم يعقه ذلك عن مواصلة طريقه الرسالي في مواصلة الناس وقضاء حوائجهم المادية والمعنوية, فكان علیه السلام يستعين بوكلائه المخلصين الكفوئين من خلالهم يوصل صوته الإلهي إلى الناس في إرشادهم وتبيين مسيرة حياتهم وقضاء حاجاتهم وغير ذلك, وكان من جملة هؤلاء الوكلاء الذين يرسلهم في أداء حقوق الناس هي حميدة المصفاة (س) زوجته علیه السلام وأمه أم فروة, وربما كان لها الدور الأكبر بالقيام لهذا العمل؛ لكونها قريبة تماماً من الإمام علیه السلام وأيضاً بعيدة عن أنظار عيون الساسة الظالمة حيث لم يتوقعوا منها ذلك. كما وروي أنّ الصادق علیه السلام كان يرسلها مع أم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة[١٣٧]. وهذا يعبر عن مدى مكانتها العلمية والعملية ومشاركتها الأئمة* في مواصلة
[١٣٦] مناقب آل أبي طالب, ابن شهر آشوب, ج٣ ص٣٦٤.
[١٣٧] الكافي, الشيخ الكليني, ج٣ ص٢١٧.