اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٩٥ - حميدة وعاء للمعصوم
حميدة وعاء للمعصوم
المرأة التي تحظى برعاية الله ومدح المعصوم وتحمل علم آل محمد في صدرها وتؤدي وظيفتها الأخلاقية والتبليغية أحق أن تكون الوعاء اللائق للمعصوم القائم بعد أبيه, فقد ولد الإمام الكاظم علیه السلام بالأبواء(منزل بين مكة والمدينة) يوم الأحد, لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة[١٤٥].
كما روي عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام في السنة التي ولد فيها ابنه موسى علیه السلام ، فلما نزلنا الأبواء وضع لنا أبو عبد الله علیه السلام الغداء ولأصحابه، وكان علیه السلام إذا وضع الطعام لأصحابه أكثره وأطابه، فبينا نحن نتغدى إذ أتاه رسول حميدة: إن الطلق قد ضربني، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا. فقام أبو عبد الله علیه السلام فرحاً مسروراً فلم يلبث أن عاد إلينا حاسراً عن ذراعيه ضاحكاً سنه، فقلنا: أضحك الله سنك، وأقر عينك ما صنعت حميدة؟ فقال: وهب الله لي غلاماً، وهو خير من برأ الله، ولقد خبرتني بأمر كنت أعلم به منها، قلت: جعلت فداك وما خبرتك عنه حميدة؟ قال: ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع واضعاً يديه على الأرض، رافعاً رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله’، وأمارة الإمام من بعده إذا خرج من بطن أمه، أن تقع يداه على الأرض، ورأسه إلى السماء، ويقول:( اشهد الله أنه لا إله إلا هو)، أعطاه الله العلم الأول، والعلم الآخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر، وهو أعظم خلقاً من جبرئيل[١٤٦].
[١٤٥] الأنوار البهية, الشيخ عباس القمي, ص ١٧٩.
[١٤٦] دلائل الإمامة, للطبري(الشيعي), ص ٣٠٠.