اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٦٨ - المناقشة في سند الرواية
المناقشة في سند الرواية
أمّا المقام الأول من مناقشة الحديث فتكون من جهة السند, فإن هذا الحديث ينتهي إلى مسند الكوفة, محمد بن الحسين الحنيني، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الأزدي، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئاً إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله، ولقد ولدني مرتين[١٠٣].
وهذا الطريق من السند ليس بالسليم ولا تقوم به حجة, كما يتضح ذلك من القوم أنفسهم, حيث إنّ المتفرد بروايته عن حفص بن غياث, هو عبد العزيز بن محمد الأزدي, وهو فيه جهالة كما نص عليه جملة من علماء العامة, من جملتهم الذهبي حيث قال: عبد العزيز بن عبدالله الأصم (شيخ للحنيني) فيه جهالة, وقيل: عبد العزيز بن محمد[١٠٤].
وأيضا الحافظ ابن حجر قال: قال ابن القطان عبد العزيز لا يعرف, سواء كان عبد العزيز بن عبدالله(كما قال البزاز) أو عبد العزيز بن محمد(كما قال قاسم ابن محمد)[١٠٥]. ثم إنّهم جعلوا ضابطة في الأخذ برواية من كانت حالته كذلك من الرواة, أن ينظر هل وافقه عليه أحد ممن يؤخذ بروايته أم لا, حيث قالوا: إنّ المجهول لا يخلو من أن يكون حديثه معروفاً أو منكراً، فإن كان معروفاً فجهالته لا تضر، وإن كان منكراً وعرف تفرده به فهو(أي المجهول) ضعيف محقق الضعف حتى لو رفعت جهالته العينية برواية اثنين فصاعداً عنه، أو لم ترفع، فهو
[١٠٣] تهذيب الكمال, المزي, ج ٥ ص ٨١.
[١٠٤] ميزان الاعتدال في نقد الرجال, الذهبي, ج٢ ص٦٣٠.
[١٠٥] لسان الميزان, الحافظ ابن حجر, ج٤ ص٣٢.