اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٥٣ - رسول الله يمدح السيدة خيزران
المنتجبة الرحم. كما تقدم ذكره, وهذا يكشف عن خصوصية تمتاز بها السيدة خيزران على أقرانها, فنلاحظ في قوله’: بأبي ابن خيرة الإماء, هذه الباء تسمى باء التفدية، والمعنى أفدي بأبي ابن خيرة الإماء. وخيرة:(بفتح الخاء والياء الساكنة) الفاضلة من كل شيء. وابن النوبية: اشارة إلى بلدها. والطيبة الفم: يحمل معاني بالإضافة إلى الحسن المادي, من أنّها عذبة اللسان حسنة المنطق وذلك في مرضاة الله وذكره وتسبيحه, قوله تعالى:{وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إلى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}[٢٣١]. وأيضاً في قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}[٢٣٢]. فذكرها وتسبيحها لبارئها وكلامها المهذب مع أسرتها وجيرانها ومجتمعها جعلها محط نظر النبي’ في مدحها وتكريمها.
والمنتجبة: على صيغة المفعول صفة مضافة إلى معمولها على طريقة كريم الأب، أي المنجبة رحمها. فالنبي’ أشار مادحاً إلى صفاتها المادية والمعنوية والخلقية وأنها خيرة نساء عصرها. ولم نجد في مثل هذا بغيرها من النساء أن تحظى بمدحٍ من قبل نبي الإنسانية ولم تكن قد عاصرته أو قاربت عصره, فهذا يعبر عن اهتمام الغيب بهذه السيدة الجليلة وبيان مكانتها العظيمة عند الله وأهل البيت*. نعم ربما حظيت أمهات الأئمة الباقين* بمدحٍ وغيره من قبل النبي’ لكن لم يصل إلينا, كما يشير لذلك الحديث المتقدم, من أنّ مدح النبي’ بحق السيدة خيزران كان مشتهراً لا أقل بين الأسرة الهاشمية كما خاطب الإمام الرضا علیه السلام
[٢٣١] الحج: ٢٤.
[٢٣٢] فاطر: ١٠.