اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٥٨ - أم فروة وعاء وحاضنة للمعصوم
أم فروة وعاء وحاضنة للمعصوم
عندما يختارها الإمام شريكة لحياته وأمينة على نطفته لاسيما المعصوم والحجة من بعده, وهو يعلم أنّها ستكون الوعاء المناسب واللائق للمعصوم من الناحية المعنوية والمادية والحضن الرؤف الصالح, فهذا يكشف بحد ذاته عن مدى طهارتها وقربها من الله تعالى, فلما تزوجها الإمام الباقر علیه السلام وعمت الفرحة في ربوع الأسرة الهاشمية لم تمض فترة طويلة من اقترانها بالإمام محمد بن علي الباقر علیه السلام حتى حملت بالإمام الصادق علیه السلام وزادت الفرحة وعمت البشرى في أفراد الأسرة العلوية بالمولود الجديد، ولما أشرقت الأرض بنور ولادته سارعت القابلة لتزف البشرى إلى أبيه فلم تجده في البيت، وإنما وجدت جده الإمام زين العابدين علیه السلام ، فهنأته بالمولود الجديد وأخبرته القابلة بأن له عينين زرقاوين جميلتين، فتبسم الإمام علیه السلام وقال: إنه يشبه عيني والدتي وبادر الإمام السجاد علیه السلام إلى الحجرة فتناول حفيده فقبله، وأجرى عليه مراسيم الولادة الشرعية، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى, والبداية المشرقة للإمام الصادق علیه السلام أن استقبله جده، الذي هو خير أهل الأرض وهمس في أذنيه نشيد الولاء للإسلام الخالد.
واختلف الرواة في تاريخ ولادته علیه السلام , فقيل إنه ولد(١٧) ربيع الأول عام(٨٠ ه( وقيل عام(٨٣ ه( وقيل بل ولد قبل هذين التاريخين, والراجح أنه ولد عام(٨٠ ه.( واستشهد(٢٥) شوال(١٤٨هـ) وتوفي جده زين العابدين وهو يومئذ ابن(١٤) عاما وأدرك جده من أُمّه القاسم الذي توفي عام(١٠٨ ه( وللصادق من العمر(٢٨) عاما[٩٠].
[٩٠] انظر: شرح إحقاق الحق, السيد المرعشي, ج ٢٨ ص ٥١٣.