اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٤٣ - الصفات الكمالية للسيدة خيزران
الصفات الكمالية للسيدة خيزران
تتمتع السيدة خيزران بكثير من الصفات الكمالية التي ميزتها عن أقرانها وجعلتها أفضل أهل زمانها من النساء في جميع الأصعدة حتى أصبحت محط أنظار أهل البيت* وكشفوا لنا جملة من هذه الصفات الحميدة التي كانت متجسدة في ذات وكيان هذه المرأة العظيمة, فكانت تحوي على الطهارة القصوى سواء كان ذلك في المجال المعنوي أم المادي, وكانت المقدسة عند الجميع والمنتجبة والمصطفاة من قبل الله تعالى, وكانت محل اهتمام الغيب في كل شؤونها ولا نستبعد أو نستغرب ذلك فإنّ هذا ديدن أمهات وأوعية الأئمة المعصومين* فقد اصطفاهن الله وخصهن وأعدهن حتى جعلهن طاهرات مطهرات مقدسات, وهذه الصفات المعنوية كثير منها لا يمكن أن نطلع عليها إلا من قبل الغيب, فمن له شأن ارتباط بالغيب يكشف لنا عن مدى العظمة والمكانة التي تتمتع بها هذه السيدة الجليلة, هب أنّ القدر أو الحكمة ساقها لأن تكون جارية في أيدي النخاسين أو أسيرة بأيدي القوم لكن هذا لا يحط من واقعها وعظمتها ورفعتها فإن الظاهر لا يؤثر بالواقع, فواقع حالها يحكي عن تكامل من جميع جوانبها, فكيف أنّ السبي والأسر لم يؤثر بواقع السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علیه السلام بل جعلها بطلة ورائدة الإنسانية وكشف عن مدى صلابتها ومتانتها وبعد إيمانها, فكذلك الأسر والسبي الذي حاكته السماء حتى تصل إلى مثواها الذي تؤدي به وظيفتها الكبرى لن يلين ويؤثر بالسيدة خيزران أو غيرها من أمهات الأئمة*, بل ظلت تلك المرأة التي تحوي جملة من الصفات الكمالية إلى أن أدت وظيفتها طبق المراد والمرسوم لها, كما شهد بذلك