اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٨٨ - الأملاك تحرس حميدة
الأملاك تحرس حميدة
عندما ثبت أنّ هذه السيدة الجليلة أصبحت أُمّاً للمعصوم علیه السلام فلابد أنّ نحكم بطهارتها ونزاهتها وعظم مكانتها كيف ما كانت؛ وذلك من خلال اختيارها وعاءً للمعصوم علیه السلام , حيث ثبت أن الوعاء يؤثر على الجنين سلباً وإيجاباً, ولذلك أوصت الشريعة الإسلامية بانتقاء الزوجة الصالحة كي يحافظ على نطفته ونسله, وقد بينا ذلك في التمهيد بشكل مفصل, ولكن الذي نريد أن نقوله هنا هو أنّ أم المعصوم علیه السلام لا يشترط فيها الطهارة فقط بل علاوة على ذلك أن تحتوي على صفات كمالية عالية تتناسب مع احتوائها في أحشائها المعصوم علیه السلام الذي هو أفضل الخلق في زمانه وحجة الله في أرضه, فعندما نجهل سيرة بعض أمهات الأئمة* أو حصل إهمال من قبل التاريخ في دراسة حياة أمهات المعصومين* وعدم الوقوف على الكرامات والفضائل والمزايا التي كُنَّ يتمتعن بها, فيبقى الدليل اللمي شاهداً وثابتاً على علو مكانتها وفضلها وطهارتها وقد كللتها رعاية إلهية حثيثة. وقد كشفت لنا بعض الروايات التي وصلت إلينا ذلك ومن جملتها الحديث المتقدم ذكره: ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت إليّ، كرامة من الله لي والحجة من بعدي. أي مازالت الأملاك تحرس حميدة إلى أن تزوجها الإمام الصادق علیه السلام , وذلك كرامة له علیه السلام ولكونها قدر لها أن تكون وعاءً للمعصوم علیه السلام , وربما كان أحد هؤلاء الملائكة شيخاً جميلاً أبيضاً كان يلطم النخاس عند إرادته الدخول عليها, كما تقدم, فيمكن أنّ نعرف من ذلك أنّ المقياس في إنتقاء واختيار أُم المعصوم علیه السلام ليس هو أن تكون من العرب أو من قريش أو من البيوتات المعروفة