اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٢٠ - الله يختار أم الرضا‘
فلاحظ هذه النفس الملائكية التي هامت بحب الله، وانقطعت إليه فقد طلبت أن يعاونوها على إرضاع ولدها لأنه يشغلها عن أورادها من الصلاة والتسبيح, وفي ذلك دلالة على عظمة هذه المرأة، ومدى تعلقها بالله تعالى وارتباطها به، ولا شك أن لذلك تأثيراً على ما ينحدر منها من نسل, مع أن المرأة التي يقع اختيار الإمام علیه السلام عليها وهو يعلم أنها ستكون وعاءً وحجراً لابنه المعصوم لم تكن من عامة الناس، بل من أشرف النساء، وذات مكانة في قومها، غير أنها وقعت في الأسر وجرها ذلك إلى سوق النخاسين.
الله يختار أم الرضا‘
وتقف هنا أيضاً يد الغيب لتختار الوعاء اللائق الذي أُعد كي يكون الحاضن الأصلح والحجر الأنسب والوعاء الأطهر للمعصوم علیه السلام بما تقتضيه الموازين العلمية والعملية, وقد كشف عن ذلك بجملة من الأحاديث, التي منها ما روي عن الصدوق بسنده عن هشام بن أحمد، قال: قال أبو الحسن الأول علیه السلام : هل علمت أحداً من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا، فقال علیه السلام : بلى، قد قدم رجل أحمر، فانطلق بنا، فركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقال له: اعرض علينا، فعرض علينا تسع جوارٍ كل ذلك يقول أبو الحسن علیه السلام : لا حاجة لي فيها، ثم قال له: اعرض علينا، قال: ما عندي شيء، فقال له: بلى اعرض علينا، قال: لا والله، ما عندي إلا جارية مريضة، فقال له: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه، ثم انصرف علیه السلام ، ثم أرسلني من الغد إليه، فقال لي: قل له: كم غايتك فيها؟ فإذا قال: كذا وكذا فقل: قد أخذتها، فأتيته، فقال: ما أريد أن أنقصها