اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٧٩ - السيدة سوسن من أهل الجنة
تتهاوى النيازك وتمطركم الأجرام السماوية بأحجارها ليل نهار. إن الله الرحمن قد أولاكم من محبته أن جعل جنوداً متعددين لحفظكم وحراستكم، بحيث لو غفلوا عنكم لحظة واحدة لصب عليكم سيل البلاء[٢٨٣].
وكيف كان أنّ السيدة سوسن (س) علاوة على منع كل ما من شأنه أن يزلّها ويوقعها في المعصية أنّها قد حظيت بحفظ الله وحراسته, وهذا يعني أنّها قد عُصِمَتْ تماماً من اقتراف الخطيئة وارتكاب المعصية وما إليها؛ لأنّها تحت الحراسة التي لا يمكن معها ذلك, مع أنّه تعالى قيد عنها أغلال الشياطين وتجاوزات المردة, ولا يخفى أنّ هذه الحراسة والألطاف الإلهية لم تكن متأخرة عنها أو في حال اقترانها بالإمام الجواد علیه السلام أو عند حملها وولادتها للإمام الهادي علیه السلام , بل يفهم من الحديث أن هذه الرعاية والحراسة وغيرها متقدمة على ولادتها بحسب المقتضيات العلمية والعملية.
السيدة سوسن من أهل الجنة
كشف المعصوم علیه السلام (الذي يحكي ويتحدث عن الغيب) عن خاتمة مطاف السيدة الجليلة سوسن (س) أنّها من أهل الجنة, وهذه العاقبة الحسنة يتمناها كل أحد لأنها عين السعادة والرفاه الأبدي, والجنة وبحسب مراتبها لا تتسنى لكل أحد بل تحتاج إلى عملٍ واعتقادٍ وإخلاصٍ وما إليه, كما كشف عن ذلك القرآن الكريم والروايات وحثت الشريعة بالعمل والإخلاص والدعاء حتى يرزق الجنة,
[٢٨٣] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل, الشيخ ناصر مكارم الشيرازي, ج ١٠ ص١٧١.