اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٢٩ - السيدة نرجس تكشف عن التحرك الغيبي
مبتاع يسكن قلبي [إليه و] إلي أمانته وديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له: إن معي كتاباً ملصقاً لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي، ووصف فيه كرمه ووفاه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته، فأنا وكيله في ابتياعها منك. ثم قال بشر بن سليمان النخاس: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن علیه السلام في أمر الجارية، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاءً شديداً، وقالت لعمر بن يزيد النخاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة المغلظة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي علیه السلام من الدنانير في الشستقة الصفراء، فاستوفاه مني وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة.
السيدة نرجس تكشف عن التحرك الغيبي
لم تكن السيدة نرجس (س) امرأة عادية كغيرها من النساء, بل كانت تمتاز بصفات واسعة وتحظى بكمالٍ عالٍ لا يتسنى لكل امرأة إلا أنّ تكون قد خصها الله واصطفاها, فكانت السيدة نرجس تحظى بالنسب العريق والإيمان العميق وقد خصها الله بالعلم, والمعرفة والشجاعة، والحكمة، والصمود، والكتمان، والمثالية, وما إليها, لذلك ورد عن بشر يقول بعدما اشتريتها وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها علیه السلام من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها، فقلت: تعجباً منها أتلثمين كتاباً ولا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيها العاجز الضعيف